( الضرورة الأزلية ) والأول باسم الضرورة الذاتية فان ضرورة ثبوت الحيوان للانسان في وقت وجوده فهي ضرورة مقيدة إذ لو لم يوجد الانسان أصلا لم يكن حيوانا ولا يلزم من ذلك محال بخلاف ضرورة ثبوت المحمول له تعالى فإنها ضرورة غير مقيدة بشرط فان انتفاء ثبوت المحمول له تعالى مستحيل لذاته *
( واعلم ) ان الضرورة الأزلية أخص مطلقا من الضرورة المطلقة اي الضرورة الذاتية وان المنافي للضرورة الذاتية هو الامكان بمعنى رفع الضرورة بشرط الوجود والمنافى للضرورة الذاتية هو الامكان الذاتي وانما قلنا بشرط وجود الموضوع في التعريف لا ما دام الوجود اي في جميع أوقات وجود الموضوع لئلا يرد انه لو كان معنى الضرورة المطلقة ضرورة نسبة المحمول إلى الموضوع في جميع أوقات وجوده لزم ان لا تصدق الا في مادة الضرورة الأزلية لا في مثل كل انسان موجود بالضرورة فيلزم ان لا تكون الضرورة المطلقة أعم من الضرورة الأزلية لان وجود الموضوع إذا لم يكن ضروريا في وقت وجوده لم يكن ثبوت المحمول له ضروريا في ذلك الوقت لكنه ضروري الثبوت بشرط وجوده * فان قلت * لما اعتبر شرط الوجود في الضرورية المطلقة لم يبق فرق في المعنى بينها وبين المشروطة العامة فيما إذا كان الوصف العنواني مفهوم الوجود مثل كل موجود شيء بالضرورة * قيل لا محذور في ذلك لجواز أن تكون قضية واحدة ضرورية مطلقة من حيث إنها مشتملة على ضرورة مقيدة بأوقات الوجود مطلقا * ومشروطة عامة من حيث إنها مشتملة على ضرورة مقيدة بأوقات الوصف العنواني * هذا ما يليق بهذا الكتاب * واللّه اعلم بالصواب *
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 266
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٢٦٦