( واعلم ) انه إذا قيل كل ( ج ب ) بالضرورة من غير قيد فأزلية كما في الإشارات وذاتية كما في ( الشفاء ) فالازلية داخلة في الذاتية ولذا قالوا إن الضرورة ذاتية - ووصفية - ووقتية معينة - ووقتية منتشرة - لأنها ان كانت بحسب ذات الموضوع وبشرط وجوده فهي ضرورة ذاتية كما في الضرورية المطلقة مثل كل انسان حيوان بالضرورة * وان كانت بحسب وصف الموضوع وبشرط وصفه فهي ضرورة وصفية كما في المشروطة العامة مثل بالضرورة كل كاتب متحرك الأصابع ما دام كاتبا * وان كانت في وقت معين من أوقات وجود الموضوع فهي ضرورة وقتية معينة كما في الوقتية المطلقة مثل بالضرورة كل قمر منخسف وقت الحيلولة * وان كانت في وقت غير معين من أوقات وجود الموضوع فهي ضرورة وقتية منتشرة كما في المنتشرة المطلقة مثل بالضرورة كل انسان متنفس وقتا ما * ولا يذهب عليك ان الضرورة منحصرة في هذه الأربع لان لها حالات شتى عند العقل لكنهم لم يزيدوا في بيان جهة النسبة الضرورية على هذه الأربع المذكورة فافهم *
( الضرورية المطلقة ) قضية من القضايا الموجهات البسيطة وهي قضية حكم فيها بضرورة نسبة المحمول إلى الموضوع ايجابا أو سلبا بشرط وجود الموضوع وانما سميت ضرورية لاشتمالها على الضرورة اي امتناع انفكاك النسبة بشرط وجود الموضوع * ومطلقة لعدم تقييد الضرورة المعتبرة لا بالوصف العنواني ولا بالوقت الّذي يوقت به في الوقتية المطلقة والمنتشرة المطلقة مثل كل انسان حيوان بالضرورة * وقد تطلق الضرورة المطلقة على ما حكم فيها بضرورة ثبوت المحمول للموضوع أزلا وابدا كما في قولك اللّه تعالى حي بالضرورة ويخص باسم له *
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 265
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٢٦٥