تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
عن الكفر * وعند البعض الرق عجز حكمي لا يقدر صاحبه به على التصرفات والولايات * وانما قلنا * انه ضعف لان الشخص بسببه يكون عاجز الا يملك ما يملكه الحر من الشهادة والقضاء بل يصير مملوكا للغير بالاستيلاء كما يتملك سائر المباحات بالاصطياد * و ( توصيف الضعف بالحكمي ) احتراز عن الحسى فان العبد ربما يكون أقوى من الحر حسا لأن الرق لا يوجبه خللا في أعضائه وقواه * فالرقيق وان كان قويا جسيما عاجز لا يقدر على الشهادة والقضاء والولاية والتزوج ومالكية المال * ومعنى كونه ( جزءا في الأصل ) ان الرق في أصل وصفه وابتداء ثبوته جزاء الكفر فان الكفار لما استنكفوا عبادة اللّه تعالى وصيروا أنفسهم ملحقة بالجمادات حيث لم ينتفعوا بعقولهم وسمعهم وابصارهم بالتأمل في آيات اللّه تعالى والنظر في دلائل وحدانيته تعالى والمعجزات الباهرات الدالة على صدق أنبيائه ورسله جازاهم اللّه تعالى في الدنيا بالرق الّذي صاروا به محال الملك وجعلهم عيبة عبيده وألحقهم بالبهائم في التملك والابتذال * ولكونه جزاء الكفر في الأصل لا يثبت على المسلم لكنه في حال البقاء صار ثابتا بحكم الشرع حكما من احكامه من غير أن يكون معنى جزاء الكفر مرعيا فيه ومن غير أن يلتفت إلى جهة العقوبة * الا ترى ان العبد يبقى رقيقا وان اسلم وصار من الأتقياء ويكون ولد الأمة المسلمة رقيقا وان لم يوجد منه ما يستحق به الجزاء وهو كالخراج فإنه في الابتداء يثبت بطريق العقوبة حتى لا يثبت ابتدأ على المسلم لكنه في حال البقاء صار من الأمور الحكمية حتى لو اشترى المسلم أرض الخراج لزم عليه الخراج والنسبة بين الرق والملك والفرق بين التعريفين المذكورين في ( الملك ) ان شاء اللّه تعالى ( الرقيق ) من يتصف بالرق أو المرقوق *
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 142 | القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري