تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
كالجواهر المجردة والأفلاك إلى الزمان ولا يمكن نسبته إليه الا بالمعية في الحصول والكون يعنى انه موجود مع الزمان كما أن الزمان موجود ولا يمكن نسبته إلى الزمان بالحصول يعنى كون الزمان ظرفا لذلك الامر الثابت لان كون الزمان ظرفا لشيء موقوف على كون ذلك الشيء ذي اجزاء وعلى انطباق تلك الأجزاء على اجزاء الزمان وهذا الانطباق موقوف على التغير والتقضى في الاجزاء حتى تنطبق تلك الأجزاء الغير القارة باجزاء الزمان الغير القارة حتى يكون الزمان متناه وليس كل ما يوجد مع الشيء كان حاصلا فيه ومظروفا له وذلك الشيء ظرفا له * ( الا ترى ) ان الأفلاك موجودة مع الخردلة وليست هي فيها فيكون ذلك الامر الثابت في حد نفسه مستغنيا عن الزمان بحيث إذا نظر إلى ذاته يمكن ان يكون موجودا بلا زمان * فلذلك الامر الثابت بالنسبة إلى الزمان حصول صرف وكون محض مجرد عن كونه فيه ووعاء هذا الكون والحصول هو الدهر * وقد علم مما ذكرنا ان الامر الثابت نوعان ثابت بالذات وثابت بالغير اي بعلته فإذا نسب الامر الثابت بالذات إلى الثابت بالغير بالمعية أيضا لما مر يحصل له حصول وكون ارفع من الحصول والكون الّذي للامر الثابت بالغير لأنه حين النظر في ذات الامر الثابت بالذات اي الواجب تعالى شانه يغرق جميع ما سواه تعالى في بحر الهلاك والبطلان في حد نفسه ولا تهب ريح منها إلى ساحة جنابه المقدس وحضرة وجوده الاقدس في هذا اللحاظ والنظر ووعاء هذا الكون الا رفع وظرفه هو السرمد * قيل الحق ان يخص السرمد والوجود السرمدي بالقيوم الواجب بالذات جل جلاله انتهى * ( فالسرمد ) وعاء الكون الكون الا رفع للواجب تعالى ووعاء الدهر أيضا