تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
كان المراد منه هو المعنى الّذي هو مقصود بإلقاء اللفظ الدالّ عليه - سواء كان مجردا عن الألفاظ المثالية أو العقلية أو في ضمنها - ؛ وحينئذ يكون الكلام بالمعنى الثاني أعمّ من الكلام بالمعنى الأوّل . فكلّما تحقّق الأوّل تحقّق الثاني ، لأنّ المراد بالأوّل ليس مجرّد الألفاظ المثالية أو العقلية من دون اشتمالها على معنى ، بل هي الألفاظ المثالية المتضمّنة لمعنى البتة ، وعلى هذا يثبت التلازم بينهما من أحد الطرفين عكسا دون الطرف الآخر . فإذا تحقّق الخاصّ - أعني : الكلام بالمعنى الأوّل - يثبت في ضمنه الكلام بالمعنى الثاني ويمكن أن يتحقّق الكلام بالمعنى الثاني ، فلا يتحقّق الكلام بالمعنى الأوّل . وحينئذ فما ذكره القائل المذكور من تحقّق كلا السماعين لموسى - عليه السلام - الظاهر أنّه لم يرد منه تحقّق السماع / 212
DA
/ بالمعنى الثاني في ضمن السماع بالمعنى الأوّل ، لأنّ هذا تحقّق أحد السماعين والاستماعين بالمعنى الأوّل المشتمل على المعنى الثاني الّذي هو كالجنس ، وعلى الألفاظ المثالية الّتي هي كالفصل . ولا يصحّ أن يعبّر عن تحقّق الخاصّ المشتمل على العام وعلى الفعل المميز بتحقّق الخاصّ والعامّ معا ، بل أراد منه تحقّق السماع بالمعنى الأوّل بالنسبة إلى المعنى وتحقّق السماع بالمعنى الثاني لا في ضمن الألفاظ المثالية ، بل مجرّدا عنها بالنسبة إلى معنى آخر . ثمّ الظاهر اشتراط السماع بالمعنى الثاني بالتجرّد من الألفاظ المثالية ، لأنّ هذا السماع فوق السماع بالمعنى الأوّل ، ولذا حكم القائل المذكور بانّه انّما يتحقّق للمتخلّقين - أي : إنّ تحقّقه مقصور عليهم ولا يتحقّق لغيرهم - ، وحكم بانّه ممّا يتمنّاه العارفون . فالمراد من تحقّقهما معا لموسى - عليه السّلام - تحقّقهما له بالنسبة إلى معان متعدّدة في أوقات متعدّدة ، ويكون تحقّق السماع بالمعنى الأوّل له في وقت كان متعلّقا بعالم الملك أو المثال بعدد تحقّق السماع بالمعنى الثاني بعد انخلاعه منهما . فان قيل : كيف يصحّ السماع بدون الحرف والصوت ؟ ؛ قلنا : قد أجاب عنه بعض المشاهير : بأنّ / 209
MA
/ المراد بالسماع ليس إلّا الاطّلاع الحضوري الخاصّ لمن ألقي إليه الكلام بالمعنى المذكور - أي : ما ينبئ عن الواقع ، وهو الّذي يتعلّق بالتكلّم الّذي هو القائه - . وحاصله : انّ سماع الكلام بدون