تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
مثقال ذرّة في السماوات ولا في الأرض » . ونعم ما قال الشيخ : « وهذا من العجائب الّتي يحوج تصوّرها إلى لطف قريحة » . وجميع ما ذكرناه يستفاد من كلماته في التعليقات حيث قال في موضع منه : تعقّل الأوّل - تعالى - عقل بسيط لذاته وللوازم عنها وللموجودات كلّها - حاصلها وممكنها ، أبديها وكائنها وفاسدها وكلّيها وجزئيها - إلى أقصى الوجود معا لا بقياس وفكر وتنقّل في المعقولات ، فانّه تعقّلها - كلّها - معا على الترتيب السببي والمسببي . وقال في موضع آخر منه : الأوّل يعرف الشخص وأحواله الشخصية ووقته الشخصي ومكانه الشخصي من أسبابه ولوازمه الموجدة له المؤدّية إليه . وهو يعرف كلّ ذلك من ذاته ، إذ ذاته سبب الأسباب ، فلا يخفى عليه شيء ولا يعزب عنه مثقال ذرّة . فما نسب إلى الشيخ من أنّه قائل بأنّ علمه بالأشياء بالصور الكلّية وانّ الأشياء غير منكشفة له - تعالى - بوجودها العيني ونفي هذا الانكشاف كفر صريح ، اشتباه ناش من عدم فهم كلام الشيخ ! ، فانّه لا ريب في أنّ نفي هذا الانكشاف كفر صريح في الشريعة ، بل كفر صريح في مذاق العقل وشريعة البرهان أيضا ؛ إلّا انّ كلام الشيخ في براءة عمّا نسبوا إليه » ؛ انتهى . وأنت خبير بأنّ القسم الثاني - الّذي حمل كلام الشيخ عليه - هو أحد الوجهين اللّذين اخترناهما في تصحيح علمه بالمعدومات وعدم التغيّر في علمه ، وهو انّه - تعالى - لكونه عالما بذاته وكون ذاته علّة لجميع الأشياء - لكون الأشياء منكشفة عنده تعالى حين وجودها وحين عدمها ، لأنّ حضور العلّة في باب انكشاف المعلول أقوى من حضور المعلول بذاته - فيكون الأشياء المعلومة له / 182
DA
/ - تعالى - بأسرها معلومة له منكشفة عنده ، وتكون الجزئيات معلومة له بوجه جزئي . وأنت خبير بأنّ حمل كلام الشيخ على ذلك مجرّد تعسّف لا يقبله طبع قويم وذهن مستقيم ! ؛ كيف والشيخ قائل بالعلم الحصولي وهذا القسم الّذي حمل هذا الفاضل كلام الشيخ عليه ليس إلّا علما حضوريا - كما عرفت سابقا - ، فكيف يمكن أن يكون مذهب الشيخ ذلك ؟ ! . وهذا الفاضل هو الّذي اعتقد انّ الشيخ قائل بالعلم الحضوري ، وقد عرفت فساد