تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
اخترناه كما يكون ذوات الأشياء بوجوداتها العينية منكشفة عنده - تعالى - أزلا وأبدا كذلك يكون صورها المرتسمة في أي محلّ كان منكشفة عنده دائما . وقيل : يمكن أن يكون « الكتاب المبين » على هذا المذهب - أي : على المذهب المختار - عبارة عن لوح الوجود باعتبار حضوره مع ما فيه دفعة واحدة ومرّة غير مستمرّة عنده - تعالى - ، ويعبّر عنه باللوح المحفوظ أيضا . وحينئذ يكون علمه الّذي به يرسم تلك النقوش في ذلك الكتاب ولوح العقل الأوّل ارادته - تعالى - المتعلّقة بإفاضة الوجودات والخيرات على الدوام ؛ ويمكن أن يكون « اللوح المحفوظ » عبارة عمّا ذكرنا ؛ و « الكتاب المبين » عبارة من طومار الزمان وصفحة المادّة الكلّية باعتبار انتقاشها بصور ما في الكون تدريجا كلّ في وقته . وحينئذ يكون « القلم » باعتبار اللوح المحفوظ ما ذكرنا ، وباعتبار الكتاب المبين مجموع العقول . وأمّا القضاء والقدر فالأوّل عبارة عن الكتاب المبين بالمعنى الأوّل - أعني : اللوح المحفوظ - ، والثاني عبارة عن الكتاب المبين بالمعنى الثاني ، فالقضاء لا يقبل التغيّر والقدر يقبله . وأمّا ما ذكره من : « أنّ التغيّر في حضورها إنّما يكون تغيرا في النسبة والإضافة - . . . إلى آخره - » ، ففيه : ما عرفت من أنّ التغير في حضورها إنّما هو فيما بينها ولبعضها بالنسبة إلى بعض لا بالنسبة إليه - تعالى - فان جميعها / 180
MB
/ حاضرة عنده - تعالى - دفعة واحدة ، ولو كان ذلك التغيّر في الحضور بالنسبة إليه - تعالى - لزم التغيّر فيه / 181
DB
/ البتة - تعالى عن ذلك علوّا كبيرا - . وإذا عرفت ما ذكرناه تعلم انّه لا ريب في أنّ كلام الشيخ - ككلام غيره من القائلين بالعلم الحصولي - صريح في أنّ علمه - سبحانه - بالجزئيات إنّما هو بالصور الكلّية وانّه - تعالى - لا يعلم الجزئيات بوجه الجزئية . ولو لم يعترفوا به لكان ذلك مخالفا لمذهبهم من العلم الحصولي ، لكونه لازما له . وبذلك يعلم ضعف قول بعض الأفاضل حيث أورد على العلّامة الخفري - رحمه اللّه - بأنّ كلام الشيخ لا يدلّ على ذلك ، ولا يلزم نفي علمه بالجزئيات من حيث أنّها