الصورة في ذاته - تعالى - انّ الموجودات مطلقا - سواء الكائنات الفاسدات أو المبدعات الباقيات - بما هي موجودات عينية ليس معلومة له إلّا بالعرض ، والمعلوم بالذات منها انّما هو صورها الحاصلة في ذاته - تعالى - .
وأمّا ما ذكره من انّ ذلك كفر ، فيعلم حقيقة الحال فيه .
وأمّا ما ذكره من : « أنّ واجب الوجود يعلم كلّ موجود عيني وكلّ صورة حسّية وعقلية حين كونهما موجودين » ، فمبني على ما اختاره من أنّ معلومية الأشياء للواجب بالعلم الاشراقي الحضوري إنّما هو عين وجودها ، وقبل ايجادها لا تكون معلومة إلّا بالعلم الاجمالي بالاحتمال الثاني ، بمعنى أنّ ذات الواجب بحيث يصدر تلك الأشياء عنه منكشفة .
وقد عرفت ضعف هذا المذهب وحقيقة ما اخترناه من كونها منكشفة عنده دائما .
وأمّا ما ذكره لثبوت التناقض في كلام الشيخ بقوله : « والعجب - كلّ العجب ! - انّ هذا القائل - . . . إلى آخره - » ، ففيه : انّ مبدئية الواجب لكلّ وجود والقول بعدم عزوب شيء شخصي عنه لا يستلزمان خصوص العلم الحضوري ولا ينافيان نفي هذا النحو الخاصّ من العلم ، بل انّما يستلزمان علما مطلقا وينافيان نفي العلم رأسا ، واين ذلك من نفي الحضور باعتبار الوجود العيني ؟ ! - كما صرّح به - . والحاصل : انّ كونه - تعالى - مبدأ لكلّ وجود وعدم خروج شيء من علمه بنحو خاصّ - أعني : بنحو كلّي - لا يوجبان كون جميع الأشياء حاضرة عنده - تعالى - بوجوداتها العينية ، فالتناقض غير لازم من كلام الشيخ وإن كان القول بكون علمه كلّيا وعدم الأشياء معلومة عنده بوجوداتها العينية باطلا .
وامّا ما ذكره من : « انّ قوله - سبحانه - ولا أصغر ولا أكبر إلّا في كتاب مبين إشارة بحضورها باعتبار الوجود العلمي المقدّم على الايجاد - . . . إلى آخره - » إشارة إلى أنّ المراد بالكتاب المبين ذوات المبادي العالية بقيامها بذواتها لا بصور الموجودات .
وأنت خبير بأنّه على ما اخترناه أيضا يمكن أن يكون الكتاب المبين عبارة عن ذلك - أعني : ذوات المبادي العالية باعتبار انتقاشها بصور الموجودات - ، فانّه على ما
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 310
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٣١٠