تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
جزئيات كونه عالما بوجه كلّى ؛ فقال : « اعلم ! ، انّ قول الشيخ صريح في نفي العلم الزماني المتجدّد لا نفي العلم مطلقا ، لأنّه قيّد العلم المنفي بالزماني المحض حيث قال : « عقلا زمانيا محضا » . وقوله : « على نحو آخر » صريح أيضا في أنّ الواجب - تعالى - له علم بالمتغيرات لكن لا بوجه يكون ذلك العلم متغيرا متجدّدا زمانيا ؛ لأنّه لم ينحصر العلم بالمتغيرات بكون ذلك العلم متغيرا متجددا زمانيا ، بل يتصوّر أن يكون العلم بالمتغيرات بوجه لا يكون متغيرا متجدّدا زمانيا . وبالجملة كلام الشيخ يأبى - كلّ الإباء - عن حمله على نفي العلم بالمتغيرات رأسا ، وكون المعلوم من المتغيّرات إنّما هو الطبيعة الكلّية وعدم كون الأشياء المتغيّرة المشتملة على الطبيعة معلومة بالذات ، بل كون المعلوم بالذات هو الطبيعة . وكأنّ من حمل كلام الشيخ على هذا قصر نظره في قوله : « إنّما يعقل كلّ شيء على نحو كلّي » ، واغترّه لفظ « الكلّي » ولم ينظر إلى ما وقع بعد تلك العبارة بلا فاصلة ، وهو قوله : « ومع ذلك فلا يعزب عنه شيء شخصي ولا يعزب عنه مثقال ذرّة في السماوات ولا في الأرض » . ثمّ قسم العلم بالأشخاص الجسمانية من حيث أنّها اشخاص جسمانية إلى قسمين : أحدهما : العلم الاحساسي الانفعالي المستفاد من وجود المعلوم الحاصل بآلة متجزّئة ؛ وثانيهما : العلم الحاصل من جهة الإحاطة بجميع العلل والأسباب المسلسلة المنتهية إلى الاشخاص الجسمانية من حيث هي أشخاص جسمانية ، وهذا يعبر عنه بالعقل التامّ وبالعلم بالجزئي على الوجه الكلّي إمّا لأنّه كتعقّل الطبائع الكلّية في الثبات أو لأنّه - تعالى - يعلم بهذا العلم بالجزئيات بالكلّية . ثمّ قال : « وغرض الشيخ من الكلام المذكور ليس إلّا نفي القسم الأوّل عنه - تعالى - واثبات القسم الثاني له - سبحانه ، - فانّ قوله : « بل واجب الوجود إنّما يعقل كلّ شيء على نحو كلّي » ليس مراده إلّا أنّ الجزئيات المتغيّرة يعلمها الواجب علما تعقّليا فعليا ويعلم جميعها معا لا بقياس وفكر وبنقل من معلوم إلى معلوم ، بل يعلم جميعها علما تامّا محيطا بالكلّ . وهذا العلم - كما أشير إليه - يعبر عنه بالعقل التامّ الغير الزماني . وينادي على ذلك بأعلى الصوت قوله : « ومع ذلك فلا يعزب عنه شيء شخصي ولا يعزب عنه