تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
يتّجه تكفيرهم في ذلك لو قالوا انّ بعض الأمور ليس معلوما له - تعالى ، كما زعمه المكفّرون - / 182
DB
/ وليس كذلك . ثمّ قال بعضهم في ذبّ التكفير : انّه على ما ذهب إليه الحكماء وإن لم يعلم الواجب الجزئيات الجسمانية - كما نعلمها بحواسّنا - إلّا انّه يعلم كلّ واحد منها على وجه لا ينطبق في الخارج إلّا عليه دون ما عداه ، وبهذا القدر يحصل التمييز بين الأشخاص . وكذا يعلم أحوال كلّ شخص وأفعاله على وجه يتميز كلّا منها عن الآخر ويعلم أوقاتها المعينة ، إلّا انّه لما لم يكن بالنسبة إليه - تعالى - ماض وحال ومستقبل لم يعلم انّ بعضها واقع في الآن وبعضها في الماضي وبعضها في المستقبل - لتعاليه عن الدخول تحت الأزمنة باعتبار ذاته وصفاته - ، بل يعلم كلّا من الأشخاص وأفعالها بحيث يتميز كلّا منها عن الآخر ؛ وهذا كاف في اجراء أحكام الشريعة ؛ انتهى . وقال بعض آخر : لا يخفى انّ كلام الشيخ في الشفا وغيره - من النجات وسائر كتبه - ناد على أنّ الشيخ غير ملتزم بخروج شيء من الجزئيات عن علمه - تعالى - ، بل يقول : انّ اللّه - تعالى - يعلم كلّ شيء بصورة كلّية بل بالعلم الكلّي وإن كان المعلوم جزئيا مادّيا ، وأورد كلام اللّه - تعالى - سندا لعقيدته - وهو قوله سبحانه : « ولا يعزب عنه مثقال ذرّة في السماوات ولا في الأرض » - . وذكر بعده كونه من العجائب لأنّه عجب أن يكون العلم مجرّدا ومع هذا يكون مطابقا للمعلوم الجزئي المادّي المتغير . ولكن هذا العجب وغيره من الأمور الّتي لا يجوز في غيره - تعالى - يجوز في حقّه - تعالى - ، كما أنّ ادراك المسموع والمبصر في الغير لا يتصوّر بدون آلة السمع والبصر وفي حقّه - تعالى - يتصوّر بارجاعهما إلى العلم ، فكذلك يجوز هذا الأمر العجب المذكور في حقّه - تعالى - . فالشيخ غير معترف بخروج شيء من علمه - تعالى - . فان قيل : يلزم عليه خروج بعض الأشياء عن علمه - بناء على ما ذهبوا إليه - ؛ قلنا : دعوى الالزام مع عدم اعترافه به وحكمه بكونه عجيبا والأمر بتحصيل لطف القريحة في دركه لا يلزم الكفر على الشيخ - سواء تمّ كلامه في هذا الباب أو لا يتمّ - . وينبغي أن يعلم انّه كما انّ عند من يقول انّ علمه - تعالى - بالأشياء يكون بحضورها