تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وفيه : انّ لزوم التغيّر والتحقّق تارة وتارة وعدم بقاء إحدى الصورتين إذا كان علمه بالجزئيات المتغيّرة الزمانية بحضورها وفرض علمه بها بالحضور زمانيا ، فلأنّه يلزم حينئذ التغيّر في العلم ولا يمكن بقاء الصورتين - أي : المعلومين بحضور الذات معا - إذا كانا في الزمانين ، إذ لا حضور لاجزاء الزمان معا بحسب الزمان . وأمّا إذا كان علمه بها حضوريا متعاليا على الزمان بريئا عن الوقوع فيه - كما اخترناه - فنقول حينئذ : لا يلزم التغيّر في علمه ولا تحقّق تارة وتارة ، بل يعقل مرّة واحدة انّها موجودة في ذلك الوقت ومعدومة في غير ذلك الوقت ، ولا يغيب عنه واحدة من الصورتين أصلا - كما قرّرناه وبيّناه غير مرّة - . ثمّ انّه يرد على قوله : « وان أدركت بما هي مقارنة للمادة . . . إلى قوله : بآلة متجزّئة » بأنّ مقارنة المادّة وعوارضها إنّما يمنع من التعقّل إذا كان الادراك بحلول صورة الشيء في المدرك وإذا كان بحضور ذاته له - كما في حضور المعلول عند العلّة - ، فلا يمنع منه أصلا ، فالجزئيات المادّية لمّا لم تكن مدركة لنا إلّا بحصول صور زائدة فينا ولم يكن حصولها في أنفسنا المجرّدة بل يجب أن يكون في قوانا المادّية المتجزئة ، فلذلك لم يكن ادراكنا لها تعقّلا ، بل احساسا وتخيلا . ولكونها حاضرة بذواتها عند جاعلها الحقّ - لكونها معلولات له - فلا حاجة في إدراكه لها إلى حصول صورها فيه - تعالى عن ذلك - ، فيكون ادراكه - تعالى - لها عقلا . ولا حاجة هناك إلى آلة متجزئة ، فالجزئيات المادّية بما هي جزئية ومادّية شخصية وممتنعة الفرض بين كثيرين معلومة له - تعالى - من غير نقص وحاجة إلى آلة متجزئة . فظهر انّ ما ذكروه لنفي علمه - تعالى - بالجزئيات المتغيّرة من حيث هي جزئيات إنّما ينفي علمه بها على تقدير كون علمه - تعالى - حصوليا ، وكذا على تقدير كونه حضوريا - زمانيا - كما مرّ - . وأمّا على تقدير كونه حضوريا وبريئا عن الوقوع في الزمان - كما هو الحقّ - فلا يتغيّر أصلا . قال العلّامة الخفري - رحمه اللّه - بعد نقل ما نقلناه من كلام الشيخ : « أقول : يعلم من كلامه المذكور انّ الموجودات الكائنة الفاسدة لا تنكشف عند واجب الوجود إلّا بالصور الكلّية الموجودة قبل ايجادها ، ولا تنكشف عنده - تعالى - باعتبار وجودها العيني الّتي هي متغيرة باعتباره ، ونفي هذا