تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
- تعالى - كعلمنا ، لا مجرد إنّ وجوده - تعالى - ليس كوجودنا . فهذا الجواب لا يفيد ، بل الجواب ما ظهر ممّا ذكرناه . ثمّ انّه من الأفاضل من حمل قول الخفري على انّ مراده انّ حكمه - تعالى - لا يتعلّق بعدم شيء بالنسبة إليه - سبحانه - ، بل يتعلّق بالعدم بالنسبة إلى الغير بمعنى انّه يحكم بعدم بعض الحوادث بالنسبة إلى بعض آخر ؛ فقال في تفسير قوله : « لا يحكم بالعدم المطلق أو بالعدم في الحال - . . . إلى آخره - » اى : لا يحكم اللّه - سبحانه - على عدم شيء أعمّ من أن يكون بالنسبة إليه - تعالى - أو بالنسبة إلى الغير بأن يكون بعض الحوادث معدوما بالقياس إلى شيء من الأمور الزمانية ، لأنّه لا يحكم على النحو الأوّل لأنّه لا يتصوّر عدم المعلول بالنسبة إليه ، بل إنّما يحكم على النحو الثاني . ولا يخفى بعد هذا الحمل وعدم انطباق أكثر كلماته عليه ؛ فالصواب انّ مراد الخفري - رحمه اللّه - هو ما ذكرناه - لتصريحه به في كلماته السابقة أيضا - ؛ هذا . ثمّ الظاهر من كلام المحقّق الدواني في بعض تصانيفه في تصحيح عدم التغيّر في علمه - سبحانه - بالجزئيات اختياره العلم الاجمالي وقوله بأنّه لا يلزم تغيّر في العلم الاجمالي بالجزئيات ، فبهذا العلم يعلم الجزئيات من حيث هو جزئيات مجملة من دون لزوم تغيّر فيه ؛ فانّه قال بعد نقل شبهة لزوم التغيّر في ذاته - تعالى - أو جهله - سبحانه - في علمه بالجزئيات المتغيّرة ، قلت : انّه - تعالى - يعلم المتغيّرات على وجه لا يتطرّق إليه تغيّر مع كونه مطابقا للواقع ، مثلا يعلم انّ الحادث الفلاني يوجد في الآن الفلاني أو الزمان الفلاني ويعدم في الآن أو الزمان الّذي بعده . وهكذا في سائر الحوادث ، فانّه يعلمها بعلم اجمالي هو عين ذاته على وجه لا يتطرّق إليه تبدّل - كما في علمنا الاجمالي بالأمور المترتّبة المتعاقبة - . وإنّما يلزم التغيّر فيه / 180
DA
/ لو كان علمه بسبب حضوره في الآن أو الزمان ، مثل أن تعلم أنّ زيدا قائم الآن وإذا قعد فلا بدّ أن يتغيّر وتعلم انّه قاعد الآن وإلّا كنت جاهلا بحاله ، وكان استمرار علمك بقيامه جهلا مركّبا . وأمّا إذا فرضنا أن تعلم انّ زيدا في ذلك الآن أو في ذلك البعض من الزمان بصفة القيام وفي ذلك البعض الآخر بصفة القعود ولم يتعين الزمان والآن بالحضور عندك - بل بالأشياء