تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
المقتضية له ، وهكذا في جميع الأحوال - فلا يلزم منه تغيّر وتبدّل . ويمكن تمثيله للتوضيح تارة بالأحوال المترتبة المتعاقبة السابقة ، فانّ ذلك العلم لا يتغيّر مع انّه ليس فيه كذب ؛ وأخرى بأن يفرض أنّ أحدا منّا اطّلع على الأحوال المتعاقبة اللاحقة بسبب الاطّلاع على الأسباب المؤدّية إليها ، كما في المنجّم المطّلع على الأوضاع المتعاقبة المترتبة بحيث لم يكن في هذا العلم تغيّر أصلا . وهذا ممّا لا يشتبه على ذي فطنة أصلا ؛ انتهى . وظاهر كلامه يدلّ على انّه اختار العلم الاجمالي بالاحتمال الأوّل ، وبه صحّح عدم لزوم التغير في علمه بالمتجدّدات المتغيّرات - كما يشعر به تمثّله بعلمنا بالأمور المترتّبة المتعاقبة - . ثمّ تمثّله بعلم المنجّم المطّلع على الأوضاع - . . . إلى آخره - لا يدلّ على اختياره العلم الحصولي في تصحيح عدم التغيّر في علمه - تعالى - ، لأنّ العلم بالشيء من العلم بأسبابه وعلله لا يلزم أن يكون بحصول الصورة ، لما تقدّم في كلامنا من أنّ حضور العلّة من أقوى بواعث حضور المعلول وانكشافه من دون احتياج إلى حصول صورته . ثمّ انّك لمّا عرفت بطلان القول بالعلم الاجمالي لا يخفى عليك حقيقة كلام هذا المحقّق ؛ هذا . وبقي الكلام فيما نسب إلى الحكماء القائلين بالعلم الحصولي من نفيهم علمه - سبحانه - بالجزئيات من حيث انّها جزئيات ، ولذلك كفّرهم جماعة . فنقول لتحقيق ذلك : انّه لا ريب في انّ العلم الحصولي علم كلّي يعلم به الأشياء على سبيل الكلّية دون الجزئية ، ولا يعلم به الوجودات العينية للأشياء ، وهذا ظاهر ممّا تقدّم . وقد صرّح القائلون بالعلم الحصولي - كالشيخ وأمثاله - بأنّ الواجب يعلم الأشياء على سبيل الكلّية دون الجزئية ، وزعموا انّ عدم التغيّر في علمه - سبحانه - انّما يتصحّح بذلك . قال الشيخ في الشفا : لا يجوز أن يكون واجب الوجود لذاته عاقلا للمتغيرات مع تغيرها من حيث هي متغيرة عقلا زمانيا محضا ، بل على نحو آخر نبيّنه ، فانّه لا يجوز أن يكون تارة يعقل عقلا زمانيا أنّها معدومة وتارة انّها موجودة غير معدومة فتكون لكلّ واحد من الأمرين صورة عقلية على حدة ولا واحدة من الصورتين