تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
/ 178
MB
/ مثال الأوّل إضافة القيومية للواجب - تعالى - ، فانّه يتبعها الإضافات المختلفة من غير لزوم تكثّر في ذاته - تعالى - ، كالعالمية والقادرية والرازقية وغير ذلك - ؛ ومثال الثاني كسلب الامكان عنه - تعالى - ، فانّه يترتّب عليه السلوب المختلفة من غير لزوم تكثّر في ذاته - كسلب الجسمية والجوهرية والعرضية وسلب الافتقار إلى علّة وغير ذلك - . فالاضافات والسلوب في حقّه - تعالى - من قبيل الإضافات والسلوب الّتي لا توجب التكثّر ولا التغيّر في ذاته - تعالى - . ومنها - أي : ومن الايرادات الموردة على الكلام المنقول المذكور من المحقّق - : إنّ قوله : « لا يحكم بالعدم على شيء من ذلك » غير مسلّم ، وكذا قوله : « لا يحكم على شيء بأنّه موجود الآن أو معدوم » ، إذ قد عرفت انّ نسبته إلى اجزاء الزمان تختلف باختلاف اجزائه ، فلم لا يجوز أن يحكم بعدم ما هو معدوم في الحال مع علمه بأنّه كان في الماضي أو يكون في المستقبل ؟ ! ، كما انّا قد نحكم بعدم شيء في الحال مع ذلك العلم وان نحكم بأنّ شيئا موجود الآن حين كونه مع هذا الآن في الوجود دون آخر ، فانّ الإشارة إلى الآن ليست حسية حتّى يقال ما هو بريء عن الحاسّة لا يصحّ أن يشير إليه . وأمّا قوله : « لا يحكم على شيء بأنّه موجود هناك أو معدوم » ، فان أراد بلفظة « هناك » الإشارة إلى مكان قريب من مكان المجرّد المذكور فمسلّم ، لأنّه ليس له مكان فلا يكون مكان قريب من مكانه . لكنّا أيضا لا نحكم على شيء بأنّه موجود هناك مشيرا إلى مكان قريبا من مكان المجرّد المذكور ، بل نشير إلى مكان قريب من مكاننا ؛ وإن أراد الإشارة إلى مكان قريب من مكاننا فلم لا يجوز أن يحكم المجرّد مشيرا إلى هذا المكان إشارة عقلية ؟ ! ؛ انتهى . وأنت خبير بأنّ قوله : « غير مسلّم » خارج عن القانون ، لأنّ المحقّق في صدد منع لزوم المحذور - أعني : التغير في ذاته على تقدير علمه تعالى بالجزئيات المتغيّرة - ، فمنعه غير موجّه . ثمّ الجواب عن جميع ما ذكره لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه ؛ لانّك قد عرفت انّ نسبة المجرّد إلى جميع أجزاء الزماني نسبة واحدة - لكونها معية في أصل الوجود فقط -