تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
، فلا يكون حكمه زمانيا متعلّقا بالآن والماضي والمستقبل ، ولا مكانيا متعلّقا بهنا وهناك وان كان عالما بجميع اجزاء الزمان والحوادث الواقعة فيها والنسب الحاصلة بينها على الوجه المطابق للواقع - كما ذكرناه مفصّلا - . والمانع في عدم تعلّق حكمه بالآن وهناك ليس منحصرا في كون الإشارة حسّية حتّى إذا جاز الإشارة العقلية ارتفع المانع رأسا ، لأنّ عدم كونه - تعالى - زمانيا ومكانيا واستواء نسبته إلى جميع اجزائهما مانع من التعلّق المذكور أيضا . وجواز إشارة المجرّد إلى هذا الزمان أو هذا المكان لا يثبت التعلّق المذكور - كما لا يخفى - . ثمّ ما ذكره - من : انّه قد عرفت أنّ نسبة المجرّد إلى اجزاء الزمان يختلف باختلاف اجزائه - قد عرفت فساده ، وعلمت عدم اختلاف نسبته إلى أجزائه باختلاف اجزائه ؛ هذا . وقد أجاب العلّامة الخفري - رحمه اللّه - بأنّ المراد من قوله : « لا يحكم بالعدم على شيء من ذلك » : انّه - تعالى - لا يحكم بالعدم المطلق أو بالعدم في الحال بمعنى زمان مخصوص بالمتكلّم ؛ ومن قوله : « لا يحكم على شيء » : بأنّه موجود الآن أو معدوم انّه لم يحكم على شيء بانّه موجود في آن وجوده أو معدوم فيه ؛ والمقصود انّه - تعالى - منزّه عن أن يقال انّ بعض الأزمنة ماض وبعضها مستقبل وبعضها حال بالنسبة إلى ذاته - تعالى - ووجوده . وأمّا قول المعترض : « وامّا قوله : لا يحكم على شيء بأنّه موجود هناك - . . . إلى آخره - » ، فدفعه أن يقال : المراد الشقّ الأوّل من الترديد ، ولا محذور فيه ، إذ قوله : « لكنّا أيضا لا نحكم على شيء بانّه موجود هناك - . . . إلى آخره - » لا يخلّ بالمقصود ؛ انتهى . / 179
DB
/ ولا يخفى انّ هذا الجواب مبني على تسليم عدم استواء جميع الأزمنة بالنسبة إليه - تعالى - ، وتأويل كلام المحقّق بما لا يوجبه ويبعد ارادته عن عبارته . وذلك لأنّه أوّل الحال في كلامه بزمان مخصوص بالمتكلّم بمعنى كون وجود المتكلّم مختصّا به ليس قبله ولا بعده ، فمعنى قول العلّامة الخفري - رحمه اللّه - في تأويل كلام المحقّق : « لا يحكم بالعدم المطلق أو بالعدم في الحال - . . . إلى آخره - » : انّ الواجب - سبحانه - لا يحكم على عدم