تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وثانيتها : النسبة الحاصلة باعتبار اختصاص كلّ واحد من المتجدّدات والمتغيّرات بزمان معيّن ومكان معيّن بالقياس إلى حضور تلك المعلومات والعلوم الّتي هي عينها بعضها إلى بعض . وثالثها : النسبة الحاصلة باعتبار وقوع تلك المتجدّدات والمتغيّرات باعتبار وقوعها في الأزمنة والأمكنة من حيث انّها واقعة في الأزمنة والأمكنة من غير وقوع كلّ في وقته الخاصّ أو مكانه الخاصّ ، وهذه النسبة أيضا ثابتة غير متغيرة ، وإلى الأولى أشار بقوله : « بل جميع الموجودات في الأمكنة والأزمنة حاضرة بذواتها عنده تعالى كلّ في وقته ومكانه - ؛ وإلى الثانية بقوله : « والتغير إنّما يكون في المعلومات والعلوم . . . إلى آخره » ؛ وإلى الثالثة بقوله : « وإن لم يكن فيها تغير باعتبار انّها واقعة في الأزمنة والأمكنة » . وما يتراءى من التنافي بين كلام السابق - وهو قوله : « نسبة جميع الأزمنة والأمكنة إليه نسبة واحدة . . . إلى آخره » - وبين كلامه اللاحق - وهو قوله : « والتغير انّما يكون في المعلومات والعلوم الّتي عينها وفي الحضورات الّتي هي النسبة بينه تعالى وبينها » فانّ كلامه الأوّل صريح في عدم اختلاف نسبة الأشياء بالنسبة إليه والثاني صريح في اختلاف نسبتهما إليه تعالى - ؛ مدفوع بأنّ اختلاف النسبة بالقياس إليه - تعالى - ليس بالذات ، بل بالعرض ، أي : يعلم هو بأنّ هذه المتجدّدات مختلفة النسبة ، فاختلاف نسبة الباري - تعالى - ليس إلّا بطريق وصف الشيء بحال متعلّقه ، فكلامه اللاحق لا ينافي كلامه السابق ، لأنّ المراد منه عدم اختلافها بالذات - أي : بالقياس إلى ذاته بذاته - ؛ انتهى . وأنت خبير بأنّه على ما ذكرناه يرد على كلام العلّامة الخفري - رحمه اللّه - أمران : أحدهما : انّه يظهر من كلامه انّ حضور كلّ شيء عند الواجب انّما هو في وقته - كما دلّ عليه قوله : « حاضرة بذواتها عنده تعالى كلّ في وقته » - ؛ والثاني : قوله بوقوع التغير في الحضورات والنسب بينه - تعالى - وبين الأشياء . وهذا الفاضل لم يتعرّض لتوجيه الأمر الأوّل وتصحيحه بما ذكرناه من جعل « في وقته » ظرفا « لكلّ » وإن كان لكنا ، إلّا أنّ الظاهر من كلماته السابقة انّ حضور كلّ