تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
فاعلم ذلك » ؛ انتهى ؛ اعلم : انّك قد عرفت انّ الحقّ انّه لا تغير في علمه أصلا ولا تغير في الإضافات والحضورات بالنسبة إليه - تعالى - أصلا ، وجميع الأشياء أيضا حاضرة منكشفة لديه أزلا وأبدا - سواء وجدت أو لا - . وليس حضور كلّ منها عنده - تعالى - منحصرا بالحضور في وقته ؛ وحينئذ نقول : ما ذكره هذا العلّامة من تسليم التغيّر في الحضورات والإضافات إن أراد انّه يحصل التغيّر فيها بالنسبة إليه - تعالى - فهو باطل ؛ وإن أراد انّ التغيّر فيها ليس بالذات بل بالعرض والتبعية بمعنى انّه نعلم انّ هذه الجزئيات المتجدّدة مختلفة النسب والإضافات فاختلاف نسبة الباري - تعالى - إليها ليس إلّا بطريق وصف الشيء بحال متعلّقه فهو مسلّم مطابق لما ذكرناه . وقوله : « حاضرة بذواتها عنده - تعالى - كلّ في وقته ومكانه » الظاهر انّه أراد بحضور كلّ في وقته أن « يكون في وقته » ظرفا للحضور ، أي : كلّ منها حاضرة في وقته - كما يدلّ عليه قوله بعد ذلك : « وليعلم انّ التغير في الحضورات إنّما هو باعتبار اختصاص كلّ حضور بزمان معين ومكان معيّن » وهذا ليس مذهب التحقيق ولا مراد المحقّق ، لأنّه إذا كان حضور كلّ في وقته لا دائما لم يكن لاستواء نسبة الأزمنة إليه - تعالى - معنى ، بل / 178
MA
/ الحقّ انّ كلّا منها / 178
DB
/ في وقته حاضر عنده - تعالى - أزلا وأبدا لاستواء نسبة جميع الأزمنة إليه - تعالى - ، فالصواب أن يجعل « في وقته » ظرفا « لكلّ » وفائدته أنّ كل شيء مع كونه في وقته حاضر عنده - تعالى - دائما . قال بعض الأفاضل في توجيه كلام الخفري - رحمه اللّه - : انّ غرضه انّ للأزمنة والأمكنة وما فيها من الحوادث ثلاث حالات : إحداها : النسبة الّتي تغير بالقياس إليه - تعالى - ، وهي - أي : الأزمنة بما فيها بهذه النسبة المسمّاة « بالدهر » - مساوية - أي : لا يكون فيها تغير وتجدّد أصلا ، سواء كانت حضورات المتجدّدات والمتغيّرات باعتبار اختصاص كلّ حضور بزمان معيّن ومكان معيّن أو لا - ، ففي تلك النسبة لكونها دهرية متعالية عن حيطة الزمان لا تغير بوجه من الوجوه
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 299 | ملا محمد مهدي النراقي