الأزمنة والأمكنة - ذاتها وأزمنتها وأمكنتها وسائر متعلّقاتها - حاضرة عنده على نحو واحد من غير اختلاف ، فظهر انّ عدم كون نسبة الأزمنة إلى هذا اليوم على السواء لا يستلزم عدم كون نسبة بعضها إلى المجرّد الموجود معه أيضا على السواء ، وذلك لاختصاص وجود هذا اليوم بهذا اليوم وعدم اختصاص وجود المجرّد بهذا اليوم .
بيان ذلك : انّ نسبة الحادث اليومى إلى اليوم ليست مجرّد النسبة في أصل الوجود ، بل لها خصوصية زائدة عليها - وهي كون وجوده حادثا فيه - . ونسبة الفلك إلى اليوم أيضا ليست مجرّد المعية في أصل الوجود ولا المعية الّتي للحادث مع اليوم - أعني :
حدوث وجوده فيه - ، لأنّ الفلك مقدّم على اليوم . بل إن كان الفلك هو الفلك الراسم كان نسبته مع اليوم كونه موضوعا للأوضاع / 177
MB
/ المخصوصة الّتي تجدّدها كان راسما لهذا اليوم المخصوص ؛ وإن كان غير الفلك الراسم كان نسبته مع اليوم كون تجدّد الأوضاع المخصوصة للفلك الراسم لهذا التجدد المخصوص بهذا اليوم واقعا بالنسبة إليه . ولا ريب في أنّ تينك النسبتين نسبتان زائدتان على المعية في أصل الوجود الّتي تكون للمجرّد بالنسبة إلى اليوم ، وكلّ واحدة عنها غير النسبة الّتي تكون لأحد الفلكين مع يوم آخر بالتقدّم والتأخّر اللذين هما من مشخّصات أجزاء الزمان ، فنسبة الفلك إلى كلّ يوم غير / 178
DA
/ نسبته إلى يوم آخر مغايرة بالشخص ، فلا يمكن اجتماعهما بالنسبة إليه - لكونهما غير قارّين - ، بخلاف نسبة المجرّد إلى اليوم ، فانّها مجرّد معية في أصل الوجود .
فكون الفلك اليوم في اليوم ليس بمجرّد معية معه في أصل الوجود ، بل بخصوصية زائدة عليها الّتي لا يمكن أن تتحقّق في الغد ، فعدم كونه اليوم في الغد إنّما هو لفقدان المعية الّتي له مع الغد لا لفقدان نفس الغد بحسب النسبة في أصل الوجود ، فانّ الغد انّما هو مفقود في اليوم بالقياس إلى ذاته وذات اليوم لا بالقياس إلى معيته مع الفلك في أصل الوجود .
وأمّا نسبة المجرّد إلى اليوم لمّا لم يكن زائدة على المعية في أصل الوجود فكما انّه يكون اليوم في اليوم - يعنى يكون له معية معه في أصل الوجود - يكون اليوم في الغد أيضا - أي :
يكون له معية معه في أصل الوجود - ، وثبوت هذا المعنى - أعني : معية المجرّد مع الغد في أصل الوجود - لأجل انّ النسبة في أصل الوجود من غير خصوصية زائدة لا يمكن أن