تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
أمّا إذا كان قديما ، فظاهر ؛ وأمّا إذا كان حادثا فلأنّ افعاله - تعالى - من حيث استناده إليه - تعالى - ليست زمانية ، وكذا صفاته الاعتبارية من حيث أنّها صفات له - تعالى - ، إذ لو كانت زمانية لزم اتصافه بالزمان ، وهو باطل . على أنّا نقول : انّ صفاته - تعالى - الّتي هي صفات كمالية أزلية غير زمانية ، وأمّا صفاته الفعلية الّتي ليست من الصفات الكمالية الأزلية - كالايجاد وفعلية التكلّم - فلا مانع من كونها زمانية ، لأنّ كونها زمانية لا يوجب اتصافه - تعالى - بالزمان . فالمراد من الحكم إن كان هو العلم بمعنى الانكشاف فهو صفة كمالية أزلية ، فلا يكون / 170
DB
/ حادثا زمانيا ؛ وإن كان ممّا يجوز كونه حادثا ممّا لا يكون كمالا له - تعالى - فلا يمتنع كونه زمانيا . ثمّ قال : الصواب أن يقال في تفسير الحال : انّه زمان فيه وجودي وتكلّمي ، والماضي زمان قبل زمان وجودي وتكلّمى ، والمستقبل زمان بعد زمان وجودي وتكلّمي ؛ انتهى . والفرض انّ الحال زمان يختصّ وجودي وتكلّمى به وعدم جريانه في حقّه - سبحانه - لعدم اختصاص وجوده - تعالى - به ، لا لعدم اختصاص التكلّم به ، فالمراد أنّه ليس زمان يختصّ تكلّمه - تعالى - به مع كون وجوده أيضا مخصوصا به ، فلا بدّ من ملاحظتهما معا . وأخذ الوجود والتكلّم معا إنّما هو لخروج الواجب بناء على مذهب المعتزلة ، فانّ التكلّم عندهم وإن جاز أن يكون في الحال لكن وجوده - سبحانه - لا يجوز أن يكون زمانيا عندهم - لأنّه قديم مرتفع عن الزمان - ، فإذا أخذ في تعريف الحال أن يكون ظرف الوجود والتكلّم معا يخرج الواجب - جلّ شأنه - ولا يكون حكمه حينئذ حاليّا . وأنت بعد الإحاطة بما ذكرناه لا يخفى عليك جلية الحال فيما ذكره . ثمّ قال الخفري موردا على قولنا في الكلام المنقول عن الحكماء : « فمن كان علمه أزليا محيطا بالزمان . . . إلى آخره » : إن أريد بهذا العلم العلم الّذي هو عين ذات واجب الوجود - تعالى - فلا حاجة إلى ذلك التطويل في بيان انّ الجزئيات من حيث هي جزئية معلومة باعتبار هذا العلم ؛