وإن أريد به العلم الزائد على الذات لم يناسب إلّا مذهب البعض الّذين قالوا بالعلم القديم الزائد على الذات ، ولا يناسب مذهب أهل الحقّ من المحقّق الطوسي وغيره ؛ انتهى .
والجواب : انّ المراد من العلم إمّا ما هو المناط للانكشاف - وهو عين ذاته تعالى - ، أو نفس الانكشاف الّذي هو أيضا عين ذاته بالمعنى المتقدّم . والتطويل ليس لبيان انّ الجزئيات معلومة بهذا العلم ، / 171
MA
/ بل لبيان معلوميتها به مع عدم كونه زمانيا . ثمّ إنّا لا نقول بالعلم الزائد مطلقا - لا القديم ولا الحادث - ، وتخصيص الخفري العلم الزائد عند غير الأشاعرة بالعلم القديم مبنيّ على ما زعمه من أنّ العلم الزائد على الذات حادث ، لأنّه حضوري ، فيحدث بحدوث الممكنات ؛ ونسب ذلك أيضا إلى المحقّق الطوسي .
ثمّ القول بالعلم القديم الزائد متناول لمذهب الأشعري - القائل بأنّ العلم صفة زائدة على ذاته ، - ولمذهب الحكماء المشائين - القائلين بالصور الكلّية الحاكية عن الموجودات العينية القائمة بذاته - ، ولمذهب الحكماء - القائلين بالصور القديمة الزائدة على ذاته القائمة بغير ذاته من العقول والنفوس الفلكية - ، بل لمذهب أفلاطون - القائل بالصور القديمة القائمة بذاتها - أيضا ، فانّ هذه المذاهب الأربعة غير مناسبة لما ذهب إليه أهل الحقّ من عدم أزلية غير ذات واجب الوجود وعلمه الّذي هو نفس ذاته .
ثمّ قال في تلو قولنا في الكلام المذكور : « فالله - سبحانه وتعالى - عالم بجميع الحوادث الجزئية . . . إلى آخره : » لا شبهة في تحقيق هذا العلم لكن لا ينحصر علمه - تعالى - في ذلك ، بل له علم آخر حادث وهو الّذي يعبّر عنه عند الأشعري بتعلّق العلم القديم ، وانكار الانكشاف الحادث حين الايجاد العيني كفر ! ؛ انتهى .
وغير خفي بأنّ الكفر إنّما هو انكار أصل الانكشاف ، وأمّا انكار الانكشاف الحادث فليس كفرا ، بل القول به كفر شرعي وعقلي - كما صرّح به جماعة من أهل التحقيق - .
ثمّ قال في تلو قولنا في الكلام المذكور : « لم يتصف الزمان مقيسا إليه - تعالى - بالمضي والاستقبال والحضور - . . . إلى آخره » : لا خفاء في أنّ الزمان لم