وهو باطل ؛ بل مناط علمه بالأشياء هو حضور ذاته عند ذاته وعلمه بذاته ، فالأشياء معلومات لا علوم .
وأيضا قد عرفت ممّا قرّرناه وحقّقناه انّ الأشياء قبل ايجادها في الخارج حاضرة له - تعالى - في الأزل ومنكشفة عنده بوجوداتها العينية على التفصيل ولا تفاوت في علمه بها قبل ايجادها وبعده ، فالقول بأنّ العلم قبل الايجاد إمّا اجمالي جزئي أو تفصيلي كلّي ، باطل ؛ لاستلزام الأوّل جهله - سبحانه - بخصوصيات الأشياء فيعلم بعضها ويفوت عنه بعض آخر ، واستلزام الثاني جهله - تعالى - بالجزئيات من حيث انّها جزئيات ؛ هذا .
وأورد عليه بعض الأفاضل بأنّ كون المعلوم باعتبار الحضور زمانيا لا يوجب كون العلم به زمانيا ؛
وهذا من العجائب ! ، ووجهه ظاهر ممّا تقدّم .
وبما ذكرناه يظهر ضعف ما ذكره بعد ذلك بقوله : « انّ علمه - تعالى - الحادث المتعلّق بالحادث باعتبار وجوده العيني مخصوص بالزمان ، فيتصوّر باعتباره وباعتبار الصفات الاعتبارية الحادثة المخصوصة بالأزمنة - كالايجادات وفعلية التكلّم وارسال الرسل ونحوها - حال وماض ومستقبل - كما وقع في القرآن المجيد - ؛ انتهى .
ووجه الضعف ما عرفت من أنّ علمه - تعالى - لا يكون متعلّقا بالزمان . وأمّا افعاله - تعالى - فهي من حيث استنادها إليه - تعالى - وصفاته الاعتبارية من حيث أنّها صفات له - تعالى - فليست أيضا زمانية ، وإلّا لزم اتصافه - تعالى - بالزمان .
ويمكن أن يقال : انّها لعدم كونها من الصفات الأزلية الكمالية لا منع في كونها زمانية لعدم استلزام كونها زمانية لاتصافه - تعالى - بالزمان ، فانّ الايجاد وفعلية التكلّم بحدوثها وعدم كونهما من الصفات الكمالية الأزلية لا منع في كونهما ازليتين كما لا منع في حدوثهما . وأمّا مثل العلم الّذي يجب ثبوته له - تعالى - في الأزل فلا يمكن كونه زمانيا .
ثمّ أورد على ما تقدّم في الكلام المنقول عن الحكماء لا ثبات انّ الحال والماضي
و
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 264
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٢٦٤