تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
/ 170
MB
/ لأنّ الحال مثلا إذا كان زمان الحكم الحادث أو المطلق الشامل له يكون بالنسبة إليه - تعالى - وعلمه حال بمعنى انّ له زمان الحكم الحادث . وغير خفي بأنّ كلامه على هذا الحال لا يكون خاليا عن اختلال ، لأنّ مراده من الحكم في قوله : « إن أريد بالحكم الحكم القديم » هو الحكم الواقع في تفسير الحال فقط حتّى يكون المراد انّ الحال معناه هو زمان الحكم القديم فقط . فيظهر منه نقيض المطلوب ، لأنّه لا يكون لحكم العبد حينئذ زمان أصلا ويختصّ بحكم الواجب ، ولا يناسب هذا مذهب أحد - لا الأشعري ولا غيره - . وإن كان مراده منه الحكم الّذي يراد اثبات عدم تعلّقه بالأوصاف الثلاثة بقوله في الشقّ الآخر وإن كان المراد مطلق الحكم الحادث لا معنى له ، فانّه لا يذهب أحد إلى القول بعدم تعلّق حكم العبد بالأوصاف الثلاثة . ويمكن أن يقال : انّ غرضه انّ المراد من الحكم في تفسير الحال إن كان هو الحكم القديم فلا يناسب إلّا لمذهب الأشعري من حيث انّ غيره لم يذهب إلى كون حكمه - تعالى - قديما - وإن كان تخصيص الحكم الزماني بالقديم لم يناسب لمذهب الأشعري أيضا - ، وإن كان المراد منه مطلق الحكم الحادث لزم خلاف المطلوب - أعني : عدم كون علمه زمانيا - ، لأنّه إذا كان حادثا يكون زمانيا البتّة . وقيل : غرضه انّ المراد من الحكم الواقع في تفسير الأوّل إن كان هو الحكم القديم فجريان الأوصاف الثلاثة بهذا التفسير لا يتصوّر بالنسبة إليه - تعالى - عند غير الأشعري حتّى يحتاج إلى نفيه - لأنّ أحدا لم يذهب إلى أنّ القديم يمكن تعلّقه بالزمان إلّا الأشعري - فاثبات عدم جريان الأوصاف الثلاثة بعد تخصيص الحكم بالقديم إنّما يناسب مذهب الأشعري ، وعند غيره لا يحتاج إلى الاثبات بداهة ؛ وإن كان المراد منه أعمّ من الحكم القديم والحادث فلا يدلّ على ما هو المطلوب - أعني : عدم جريان الأوصاف الثلاثة بالنسبة إليه تعالى - مطلقا . لجريانها في حكمه - تعالى - الحادث ، أو توهّم جريانها بالنسبة إليه - تعالى - مطلقا لعدم تصوّر جريانها في حكمه القديم . ثمّ الجواب عمّا ذكره : إنّ المراد من الحكم هو الحكم المطلق الشامل للقديم والحادث ، ولا يلزم كون حكمه زمانيا أصلا ؛
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 266 | ملا محمد مهدي النراقي