تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
العلم الحدوثي الّذي هو عبارة عن الحاضر الحادث في وقت وجوده العيني وان كان مستلزما له ، وعبارة الفلاسفة تقتضي نفي الحضور الحادث الزماني ؛ فهذا التأويل لا يناسب مقتضى عبارتهم ؛ انتهى . وحاصل كلامه هنا : إن أريد بقولهم : « بل هي حاضرة عنده في أوقاتها . . . إلى آخره » عدم التغير في الحضورات الحادثة الزمانية بالنسبة إليه - تعالى - ، ففيه : انّ علمه - تعالى - بها انّما هو من حيث دخول الزمان فيها بحسب الأوصاف الثلاثة ، وهو لا محالة يستلزم تغير الحضورات الزمانية ؛ وإن أريد عدم التغيّر في كونه - تعالى - بحيث يحضر عنده الجزئيات كلّ في وقته - لا عدم التغير في الحضورات الزمانية - ، ففيه : انّ عدم التغير في كونه بحيث يحضر عنده الجزئيات / 171
MB
/ كلّ في وقته ليس عدم التغيّر في علمه بالجزئيات ، إذ الكون المذكور ليس عبارة عن العلم الحدوثي التفصيلي بالجزئيات وإن كان هذا العلم الحدوثي لازما للعلم الّذي لا تغير فيه - أعني : كونه تعالى بحيث يحضر عنده الجزئيات كلّ في وقته - . ثمّ صرّح بأنّ تأويل ما ذكره الحكماء من كون الجزئيات حاضرة عنده - تعالى - كلّ في وقته ومن عدم التغيّر بالمعنى الثاني - أي : بكونه تعالى بحيث يحضر عنده كلّ في وقته من غير تغيّر فيه لا بعدم التغيّر في الحضورات الحادثة الزمانية - لا يناسب مقتضى عباراتهم ، فانّ هذا التأويل إنّما هو بناء على تسليم التغيّر الحدوثى ، وهم مصرّحون بنفي العلم الحدوثي المتغير ، وعباراتهم صريحة في نفي التغيّر في الحضورات الحادثة الزمانية . فانّ تصريحهم بنفي التغيّر في علمه - تعالى - بالجزئيات يقتضي نفي التغير في الحضورات الزمانية ، فليس كلامهم مجملا حتّى يقبل التأويل المذكور ؛ هذا حاصل كلامه . واندفاعه ظاهر عليك بعد الإحاطة بما تقدّم ، فانّ علمه - تعالى - بذوات الجزئيات بمعنى الانكشاف لا تغير فيه أصلا - لما عرفت مرارا - ، وبمعنى المعلوم متغير إلّا انّه غير محلّ النزاع . فالحضورات الّتي صرّح بثبوت التغيّر فيها إن كان مراده منها هو الانكشاف الثابتة للواجب - سبحانه - ، فلا نسلّم كونها متغيرة ولا حادثة ولا زمانية ؛ وإن كان مراده منها هو المعلومات الحاضرة ، فكونها متغيرة مسلّم ، إلّا انّه غير قادح في