تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
بالكلّية ، أي : بجميعها بحيث لا يعزب عنه / 169
DB
/ - تعالى - شيء منها لا انّه - تعالى - يعلم بعضها ويعزب عنه بعض آخر - كما هو شأن الممكن - ؛ وثانيهما من بعض المتأخّرين ، وهو : انّ مرادهم انّه - تعالى - يعلم الجزئيات بوجه يشابه الكلّي في آن لا يتغيّر العلم بها . وإمّا تفصيلي فلا حاجة إلى شيء من هذين التأويلين ، فانّ الجزئيات قبل الايجاد الخارجي إنّما يعلم على الوجه الكلّي ، فانّ كلّ شخص من الأشخاص قبل الايجاد يكون معلوما بوجه كلّي منحصر في شخص وفي وقت الايجاد يكون معلوما بذاته على وجه يكون مانعا من وقوع الشركة . وغير خفي بأنّ المراد من العلم التفصيلي المتقدّم هنا هو المرتبة الأولى والمرتبة الثانية من مراتب العلم التفصيلي المتقدّمة ، فانّ في هاتين المرتبتين لا يحصل إلّا الصور الكلّية - كما تقدّم - . وإنّما خصّصنا العلم التفصيلي بهاتين المرتبتين بقرينة قوله : « فانّ كلّ شخص من الأشخاص يكون قبل الايجاد معلوما بوجه كلّى منحصر في شخص » ، فالواجب يعلم الجزئيات بهذا العلم قبل ايجادها على الوجه الكلّي - أي : بصورة غير مانعة من الشركة - باعتبار ارتسام تلك الجزئيات في العقول والنفوس الفلكية والنفوس الناطقة الانسانية ، فانّها وما فيها حاضرة عنده - تعالى - . وليس المراد انّ العلم التفصيلي المتقدّم على الايجاد بالجزئيات حينئذ منحصر بالوجه الكلّي ، بل المراد انّ هذا العلم - أي : العلم بالوجه الكلّي - أيضا يحصل له وإن تحقّق له - تعالى - العلم بها قبل الايجاد على الوجه الجزئي أيضا - كعلمه بالجزئيات المرتسمة في الآلات الجزئية المادّية والخيالات الفلكية ، فانّها مع ما فيها أيضا منكشفة عنده تعالى - ؛ انتهى ما ذكره بأدنى توضيح . ولا يخفى ما في هذا الكلام من الاختلال ، لأنّ المحيط بالزمان والمتعالي عنه كيف يكون صفاته زمانية - أي : واقعة في الزمان ؟ ! - ، فانّ ذلك مخالف للقواعد العقلية والنقلية . فهذا العلّامة إن أراد انّ علم الواجب - تعالى - بمعنى الانكشاف حادث زماني ، فهو باطل عقلا وشرعا ؛ وإن أراد انّ العلم بمعنى المعلوم حادث زماني ، فلا نزاع في ذلك . وقد عرفت / 170
MA
/ انّ مناط علم الواجب بالأشياء - سواء كانت زمانية أو غير زمانية - ليس نفس وجوداتها وحقائقها ، وإلّا لزم أن يكون علمه انفعاليا وحادثا ،