تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
من الزمان ولا في الوعاء المتقدم على الزمان ، ومع ذلك يكون موجودا لمن هو خارج عن الزمان محيط به ويلاحظ الجميع على نهج واحد ويكون الكلّ موجودا له بوجود جمعي وحداني غير متغيّر ؛ لا في الشهود العلمي الانكشافي فقط ، بل في الشهود الخارجي أيضا ، لما علمت أنّ الجميع بالنسبة إليه موجود في الخارج فيكون لجميع الأشياء وجود خارجي وحداني جمعى للواجب - تعالى - أزلا وأبدا ووجود خارجي تكثيري تفصيلي لأنفسها . فان قيل : الحبل لمّا كان جميعه موجودا فمن اتسع حدقته يري جميع اجزائه ولو فرض ايجاده تدريجا لم ير جميعه ، بل يرى ما يوجد ؛ وحينئذ فالزمان لو كان جميعه موجودا فنحن نسلّم انّ الواجب يلاحظ جميع اجزائه ملاحظة عقلية على نسبة واحدة ويشاهد الحوادث الواقعة فيه أيضا كذلك ، وأمّا إذا لم يكن موجودا - كما في الأزل - فلا يعقل ظهوره وظهور ما فيه لديه وانكشافهما عنده ؛ قلنا : نحن قد بيّنا انّه موجود في الأزل للواجب - سبحانه - وإن لم يكن موجودا لنفسه نظرا إلى استواء نسبته - تعالى - إلى جميع الأوعية من الدهر والزمان واجزائه ، وهذا كما انّ الحبل المذكور أيضا بجميع اجزائه موجود في البعد الّذي تحقّق فيه وليس موجودا في البعد المحقّق لمن يراه دفعة ؛ هذا غاية الكلام في تصحيح هذا الوجه . والحقّ كما قرّرناه انّه صحيح في نفسه ويمكن أن يصحّح به العلم الحضوري ، إلّا انّه لمّا كان مناط علمه - تعالى - بالأشياء مجرّد ذاته - سبحانه - من غير افتقار إلى نفس وجوداتها فيجب أن يكون للواجب - سبحانه - بالنسبة إلى الأشياء شهود علمي مع قطع النظر عن وجوداتها الخارجية بمعنى أن لا يكون لوجوداتها الخارجية مدخلية في الانكشاف أصلا . ولذا ترى أنّ سلف الحكماء مع تصريحهم بالوجه المذكور وقولهم بأنّ نسبة جميع الأوقات والأزمان والحوادث وغيرها من الموجودات إليه - سبحانه - نسبة واحدة لم يصحّحوا العلم الحضوري به ، ولم يعترفوا بأنّ للأشياء شهودا خارجيا ووجودا جمعيا وحدانيا عينيا للواجب ، بل صرّحوا بأنّ لها شهودا علميا ووجودا جمعيا وحدانيا ذهنيا له - سبحانه - فالأصوب في الجواب عن الايراد المذكور هو الوجه الّذي نذكره بعد