ونختاره ، وإن كان هذا الوجه أيضا صحيحا في نفسه . بل الحقّ انّ الوجهين متحقّقان في الواقع ونفس الأمر وكلّ منهما يصلح لأن يصحّح به العلم الحضوري .
ثمّ هذا الوجه ممّا يدلّ على حقّيته الأخبار الكثيرة الواردة عن ائمّتنا الراشدين ؛ كقول علي - صلوات اللّه عليه - : لم يسبق له حال حالا فيكون أوّلا قبل أن يكون آخرا ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا « 1 » .
وكقوله - عليه السّلام - : علمه بالأموات الماضين كعلمه بالأحياء الباقين ، وعلمه بما في السماوات العلى كعلمه بما في الأرضين السفلى « 2 » .
وكقول الباقر - عليه السّلام - : كان اللّه ولا شيء غيره ولم يزل عالما بما كوّن ، فعلمه بها قبل كونه كعلمه بها بعد كونه « 3 » .
وكقوله - عليه السّلام - : ما كان خلوا من الملك قبل انشائه ولا يكون منه خلوا بعد ذهابه « 4 » .
وكقول أبي عبد اللّه - عليه السّلام - : لم يزل اللّه - جلّ وعزّ - ربنا والعلم ذاته ولا معلوم والسمع ذاته ولا مسموع والبصر ذاته ولا مبصر والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلمّا أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم والسمع على المسموع والبصر على المبصر والقدرة على المقدور « 5 » .
وكقول الكاظم - عليه السّلام - : لم يزل اللّه - تعالى - عالما بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء كعلمه بالأشياء بعد ما خلق الأشياء « 6 » .
وكقول الرضا - عليه السّلام - : له معنى الربوبية إذ لا مربوب وحقيقة الإلهية إذ لا مألوه ومعنى العالم ولا معلوم ومعنى الخالق ولا مخلوق ، وتأويل السمع على المسموع / 160
MB
/ ؛ ليس منذ خلق استحقّ معنى الخالق ولا بإحداثه البرايا استفاد معنى
هامش
( 1 ) راجع : نهج البلاغة ، الخطبة 65 ص 96 .
( 2 ) راجع : نهج البلاغة ، الخطبة 163 ص 233 .
( 3 ) راجع : التوحيد ص 145 .
( 4 ) راجع : نفس المصدر ، ص 173 .
( 5 ) راجع : نفس المصدر ، ص 139 .
( 6 ) راجع : نفس المصدر ، ص 145 .