ثمّ أنت تعلم بما ذكرناه انّ « 1 » كلام الشيخ الإلهي لا ينافي حمله على ما ذكرناه ، ولكن قد نسب إليه في كتب القوم القول بأنّ مناط علمه - تعالى - بالأشياء ليس مجرّد ذاته الحقّة ، بل نفس وجوداتها أيضا حتّى لو لم يكن شيء لم يكن حاضرا عنده - تعالى - لعدم تعقّل حضور الشيء عند آخر مع كونه معدوما . وعلى هذا يكون علمه بالأشياء مقارنا لوجودها ، فلا يكون له - تعالى - علم كمالي لشيء ثابت له - تعالى - في حدّ ذاته ، بل يكون ذوات المعقولات صورا علمية له - تعالى - في حدّ ذاته ، بل تكون ذوات المعقولات صورا علمية له - تعالى - وعالميته - تعالى - إضافة شهودية . ولا ريب في أنّ وجود الممكنات وإضافة الأوّل - تعالى - إليها انّما يكون بعد مرتبة ذاته - تعالى - ، فلا يكون الواجب - تعالى - في مرتبة ذاته عالما بشيء غير ذاته - تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . - فإن كان الثابت عنده ما ذكرناه / 154
MB
/ من التفصيل المختار عندنا فنعم الوفاق ! ؛ وإن كان الثابت عنده ما نسب إليه في المشهور - من تحقّق المقارنة بين علمه وبين وجودات الأشياء وعدم تحقق علمه بها في مرتبة ذاته - ، فنحن نخالفه في هذا الجزء ، والحقّ عندنا سبق علمه - تعالى - على وجودات الأشياء وتحقّقه في مرتبة ذاته ؛ وسنشير إن شاء اللّه إلى ما يحقّق الحضور الانكشافي والظهور الاشراقي للأشياء مع عدم كونها موجودة .
والحقّ انّ مذهبه هو ما نسب إليه المشهور لدلالة بعض كلماته عليه - كما سنشير إلى بعضها - .
ثمّ إنّ الشيخ الإلهي ذهب إلى أنّ علم غيره - سبحانه - من المجرّدات أيضا حضوري اشراقي ، وقال : انّ / 153
DB
/ الجواهر العقلية تعرف كلّ واحد منها ذاتها بذاتها وتدرك جميع الموجودات الباقية الّتي دونها بالإضافة الاشراقية من غير احتياج إلى أن يكون فيها صورة وأثر . فارتسام الصور مطلقا - جزئية كانت أو كلية - في العقول الفعّالة والقوى العالية عنده باطل ؛ وهذا أيضا من البواعث له على جعل علم الواجب بالأمور المادّية أيضا بالاشراق الحضوري ، لعدم جواز ارتسام صورة في مجرّد حتّى يلاحظها منه - كما ذهب إليه العلّامة الطوسي من جعل الصور المرتسمة في الجواهر العقلية مناطا لعلم اللّه
هامش
( 1 ) الأصل : من .