تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
النظام العجيب صادر عن العلم السابق ، إلّا أنّ العلم السابق لا يلزم أن يكون صوريا ، بل يجوز أن يكون حضوريا انكشافيا ، فكما أنّ القائلين بالعلم الحصولي يقولون : انّ تمثّل نظام الخير وارتسام صورته في ذاته - سبحانه - من لوازم ذاته ثمّ يصير هذا التمثل سببا لصدور النظام ، فنحن نقول : إنّ أصل النظام من لوازم ذاته ومن معلولاته اللازم فيضانه وترشحه عنه ، وهذه المعلولية واللازمية سبب لانكشافه عنده وظهوره لديه وإن لم يوجد بعده ، كما أنّ كون ذاته بذاته سبب لانكشاف ذاته عند ذاته ، فانّ مجرّد المعلولية كافّ للانكشاف مع قطع النظر عن الوجود العيني ، فانّ وجود الشيء في الخارج وحضوره عند المجرّد كما يكون مصحّحا للانكشاف فكذا وجود علّته وحضورها عنده يكون مصحّحا له أيضا ، بل هذا أقوى منه في باب الانكشاف . وسيجيء - إن شاء اللّه - لذلك زيادة بيان . ومنها : انّه يلزم على القول بالعلم الحضوري أن لا يكون علمه - تعالى - بالأشياء فعليا ، ولا يكون صدورها عنه بالاختيار . وأجاب عنه بعض أعاظم العرفاء : بأنّ للعلم الفعلي عندهم صورتين : إحداها : أن يكون سببا للمعلوم بالعرض ومقدّما عليه بالتقدّم الذاتي ، كما إذا أراد البنّاء أن يبنى بيتا فتصوّر أوّلا صورته وأحدثها في ذهنه ، ثمّ أوجد البيت المطابق للصورة المحدثة في ذهنه في الخارج ؛ وثانيهما : أن يكون العالم بما هو عالم علّة بالذات للمعلوم من حيث هو معلوم - سواء كان أمرا ذهنيا أو عينيا - ، والفاعل بما هو فاعل عالما بالذات بما هو مفعول من حيث هو مفعول كذلك . فكما انّ العالم في الصورة الأولى يعلم الصورة الذهنية بنفس اختراعها وليست معلومة بصورة أخرى - بل نفس حصولها عنده في ذهنه نفس معلوميتها له - ، فكذلك العالم في الصورة الثانية يعلم العين الخارجي بايجاده وعلمه بالصورة العينية الخارجية نفس ايجاده لها . ففي الصورة الأولى العلم بالصورة حصولي فعلي والمعلوم - أعني : الصورة - معلوم بالذات والعلم بالعين الخارجي أيضا فعلي ولكن المعلوم - أعني : هذا العين - معلوم بالعرض ؛ وفي الصورة الثانية العلم بالعين الخارجي حضوري فعلي و