تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فانّها ليست من المدركات التصورية والتصديقية . ومنها : ما أورده الشيخ الإلهي أيضا وأجاب عنه ، وهو : انّ النظام العجيب الواقع مقتض للعلم السابق ، إذ لو لم يكن مسبوقا بالعلم لم يمكن صدوره عن الباري الحقّ ، وقد امتنع أن يكون على مجرّد البخت والاتفاق . وحاصل جوابه : انّ وقوع النظام الأصلح الأتمّ عنه - تعالى - بسبب جودة ترتيبه الأسبق الواقع بين المجرّدات العقلية والنسب اللازمة عنها ، فانّ للعقول كثرة وافرة غير محصورة ، بل هي على وفق تكثّر الأنواع الجسمانية ، فانّ هذه الأصنام مع هيئاتها اللازمة ونسبها الوصفية ظلال لتلك الأرباب النورية ونسبها المعنوية . وأنت خبير بأنّ حاصل هذا الايراد انّ النظام الأتمّ إنّما يجب أن يكون مسبوقا بالعلم ويكون صدوره عنه - تعالى - لأجل علمه به ، والعلم السابق لا يمكن أن يكون حضوريا - لعدم تعقّل حضور الشيء وانكشافه مع كونه / 155
MA
/ معدوما - ، فيلزم أن يكون حضوريا . وحاصل الجواب المذكور : انّ وقوع النظام العجيب لا يلزم أن يكون مسبوقا بالعلم ولا يجب أن يكون صدوره معلّلا له ، بل صدوره عنه - تعالى - إنّما هو لأجل حسنه وترتيبه الأنيق في الواقع . وغير خفيّ بأنّ في هذا الجواب الزام كون مناط علمه بالأشياء الممكنة هو نفس حضور تلك الأشياء المناسبة وجودها عن وجوده ومقارنة علمه - تعالى - بالأشياء لوجوداتها وعدم تقدّمه عليها وكون علمه / 154
DA
/ - تعالى - بها في حال ايجادها ، لا ترتيب ايجادها على علمه بها ، فهذا من الشواهد على ذهابه إلى أنّ مناط علم اللّه - سبحانه - بالأشياء هو نفس وجوداتها وظهوراتها وعدم ثبوت علم كمالي له في مرتبة ذاته . فهذا من كلماته الدالّة على أنّ مذهبه هو ما نسب إليه في المشهور - كما وعدناك مجيئه - . فهذا الجواب على ما اخترناه غير صحيح . وما صرّح به من كثرة العقول وكونها غير محصورة عددا ممّا استقرّ عليه رأيه وتفرّد به ؛ والمشهور خلافه . ثمّ على ما اخترناه فالحقّ في الجواب عن الايراد المذكور أن يقال : نحن نسلّم انّ هذا