ولا تخلّ بوحدانيته . وتكثّر أسمائه بهذا السلوب والإضافات ، ولو كانت لنا على غير بدننا سلطنة - كما على بدننا - لأدركناه كادراك البدن من غير حاجة إلى صورة ، فتعيّن بهذا انّه على كلّ شيء محيط . وادراك اعداد الوجود نفس الحضور له من غير صورة ومثال .
ثمّ قال لي : كفاك في العلم هذا » « 1 » ؛ انتهى ما افاده المعلم الأوّل بأدنى تغيير .
وانّما تعرّضنا لنقل هذا الكلام بطوله مع سبق ذكر ما هو حاصله أيضا تيمّنا بذكر عباراته وزيادة للتوضيح وبعض الفوائد .
وإذا عرفت ذلك فاعلم ! ، انّ الحقّ في كيفية علم الواجب - سبحانه - انّه - تعالى - عالم بذاته - تعالى - وبجميع الأشياء بالعلم الحضوري الاشراقي التفصيلي قبل ايجاد الأشياء وبعده على نهج واحد ، وحقيقة علمه - تعالى - هو الإضافة الاشراقية الّتي لا توجب تكثّرا ولا تركّبا ، فلا فرق بين انكشاف شيء واحد وأشياء متكثّرة في عدم لزوم الكثرة في ذاته . ومصحّح هذا الانكشاف وموجبه أمّا بالنسبة إلى ذاته الحقّة فتجرّده التامّ مع عينية المعلوم للعالم - كما في علم النفس بذاتها - ؛ وأمّا بالنسبة إلى الأشياء المعلومة له - تعالى - فتجرّده أيضا مع تحقّق علاقة قوية هي علاقة المبدئية بينه - تعالى - وبينها - كما في علم النفس بقواها الجزئية المرتبطة بها نحو ارتباط - .
وهذا المذهب هو الّذي ثبت عندنا حقّيته واخترناه ، فإضافة المبدئية والفعالية الثابتة له - تعالى - بالنسبة إلى الجميع مصحّحة لجميع الإضافات - كالعالمية وغيرها - ، وتلك الإضافات متغايرة تغايرا أوجب اختلاف الآثار ، إلّا أنّها لا توجب تركّبا وتكثّرا في ذاته ، كما انّ واحدة منها مع كثرة متعلّقاتها - كانكشاف الأشياء الكثير - لا توجب تكثّرا في ذاته - تعالى - . والسرّ انّ مبدأ جميع تلك الإضافات ذات واحدة بسيطة مجرّدة هي صرف الوجود ، وهي من لوازم التجرّد ، فكلّما كانت أشدّ كان التجرّد والبساطة أقوى ، فلا يوجب زيادة أمر في الذات حتّى يلزم التكثّر . فمقتضى الكلّ ليس إلّا واحد صرف وإن كان حقيقة الانكشاف غير حقيقة الايجاد ، كما انّ وجود الأشياء عنه - تعالى - غير حضورها بمعنى الانكشاف وإن كان الجميع راجعا إلى واحد .
هامش
( 1 ) راجع : كتاب التلويحات ، ص 70 .