تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ما ذا يفيد تفصيل المتخيلة ؟ ! ، وكيف يستعدّ بالفكر للعلم بالنتيجة ؟ ! . ثمّ المتخيلة جزئية فكيف يدرك نفسها والصورة المأخوذة عنها في النفس كلّية وأنت عالم بتخيلك ووهمك الشخصين الموجودين ودريت انّ الوهم ينكرهما . قلت : فارشدني - جزاك اللّه عن زمرة العلم خيرا ! - ؛ قال : وإذا رأيت أنّها تدرك لا باثر مطابق ولا بصورة فاعلم ! : أنّ التعقّل حضور الشيء للذات المجرّدة عن المادّة - وإن شئت قلت عدم غيبته عنها - ، وهذا أتمّ ، لانّه يعلم ادراك الشيء لذاته وغير الشيء لا ينحصر لنفسه ، ولكن لا يغيب عنها . وأمّا النفس فهي مجرّدة غير غائبة عن ذاتها ، فبقدر تجرّدها أدركت ذاتها ، وما غاب عنها ، إذ لم يكن لها استحضار عينه - كالسماء والأرض ونحوهما - فاستحضرت صورته . وامّا الجزئيات ففي قوى حاضرة لها فاستحضرت ، وامّا الكلّيات ففي / 154
MA
/ ذاتها ، إذ المدركات الكلّية لا ينطبع في الأوهام ، والمدرك هو نفس الصورة لا ما خرج عن التصوّر ، وإن قيل للخارج انّه مدرك فذلك بقصد ثان ، وذاتها غير غائبة عن ذاتها ولا بدنها جملة ما ولا قوى لبدنها جملة ما وكان الخيال غير غائب عنها . وكذلك الصور الخيالية فتدركها النفس بحضورها لا لتمثّلها في ذات النفس ، ولو كان تجرّدها أكثر لكان الادراك بذاتها أكثر وأشدّ ، ولو كان تسلّطها على البدن أشدّ كان حضور قواها وأجزائها أشدّ . ثمّ قال : اعلم ! ؛ انّ العلم كمال للموجود من حيث هو موجود ولا يوجب تكثرا ولا يمتنع . وما يمكن للواجب بالامكان العامّ يجب أن يكون له بالفعل ، إذ لا يمكن له - تعالى - شيء بالامكان الخاصّ ، إذ ذلك يوجب أن يتحقّق فيه جهة امكانية ، فيلزم التكثّر فيه . ثمّ قال : فواجب الوجود ذاته مجرّدة عن المادّة وهو الوجود البحت ، والأشياء حاضرة له على إضافة مبدئيته وسلطنته ، لأنّ الكلّ لازم ذاته ، فلا يغيب عنه / 153
DA
/ ذاته ولا لازم ذاته . وعدم غيبته عن ذاته ولوازمه مع التجرّد عن المادّة هو ادراكه - كما قرّرناه في النفس - . ويرجع الحاصل في العلم كلّه إلى عدم غيبته عن المجرّد عن المادّة - صورة كانت أو غيرها - ، فالإضافة جائزة في حقّه - تعالى - ، وكذا السلوب ،