تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
مجرّد الاشراق وعدم الحجاب في الابصار فيكفي ذلك في العلم أيضا ، فانّ اضافته لكلّ ظاهر ابصار وادراك وعلمه وبصره واحد ، إلّا انّ علمه يرجع إلى بصره ، لا أنّ بصره يرجع إلى علمه كما في غير قاعدة الاشراق ، فانّه على قاعدة الاشراق يكون العلم عبارة عن الانكشاف وعدم الاحتجاب وهو حقيقة الابصار ، فيرجع العلم إليه ؛ وعلى غير هذه القاعدة يقال : البصر هو العلم بالمبصرات ، فيرجع البصر إلى العلم . ثمّ تعدّد الإضافات لا يوجب تكثّرا في ذاته وكذا تجدّدها لا يوجب تغيّرا في ذاته ، ف
لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
« 1 » . وممّا يدلّ على صحّة هذا المذهب انّه قد سبق أنّ كلّ ما هو كمال مطلق للموجود بما هو موجود يجب تحقّقه للواجب - سبحانه - ، وإذا أمكن ثبوت العلم الاشراقي الوجودي لا بصور ذاته بل بمجرّد إضافة خاصّة كانت للنفس فيجب ثبوته لواجب الوجود بطريق أولى وأتمّ ، فيدرك ذاته لا بأمر زائد على ذاته ويعلم مصنوعاته بظهور ذواتها ، وهو العلم الشهودي الاشراقي . ثمّ انّ هذه الطريقة في العلم قد ظهرت للشيخ الإلهي من بيان المعلّم الأوّل له في بعض الخلسات - كما أشار إليه في التلويحات / 152
DB
/ حيث قال : « انّي رأيت المعلّم الأول في بعض خلساتي ، فشكوت إليه من صعوبة مسئلة العلم ، فقال لي : ارجع إلى نفسك ينجلى لك ! ؛ فقلت : وكيف ذلك ؟ ؛ قال : انّك تدرك نفسك فادراكك لنفسك انما هو بذاتك لا بغير ذاتك حتى تكون اذن قوّة أخرى أو ذات أخرى بها تدرك ذاتك - إذ لو كان كذلك يلزم التسلسل - ؛ فاذن تدرك ذاتك باعتبار اثر في ذاتك ، وهذا الأثر ان لم يطابق ذاتك فلا يكون صورتها وحينئذ ما أدركتها ؛ قلت : ولعلّ « 2 » الأثر صورة ذاتي ! ؛ فقال : هذه الصورة هل هي مطلقة أو مخصّصة بصفات أخرى ؟ ؛
هامش
( 1 ) كريمة 3 ، سبأ . ( 2 ) الأصل : دليل .