على التفصيلي لزم الإعادة والتكرار ؛
ليس على ما ينبغي ، مع استلزامه لتأويل بعيد - كما يأتي - .
ولا يخفى انّ ذلك - أي : انطباق هاتين العبارتين على العلم الحضوري - غير مضرّ لغرض من اسند القول بالعلم الاجمالي إلى المعلم الثاني ، لأنّا أشرنا إلى أنّ القول بالعلم الاجمالي ليس مخصوصا بالقائلين بالعلم الحضوري ، بل القائلون بالعلم الحصولي - كالفارابى والشيخ وبهمنيار - أيضا مثبتون له - تعالى - العلم الاجمالي الكمالي ، فانّهم يقولون : انّ له - تعالى - علما اجماليا بالأشياء بأحد الوجهين في مرتبة الذات وهو علم بسيط لا تكثّر فيه أصلا ؛ وليس بعد مرتبة الذات ، بل هو عين العلم بالذات . وله أيضا علم تفصيلي بالأشياء بحصول صورها في ذاته ، وهو متكثّر وبعد العلم بالذات ، وتكثّره غير موجب للنقض لأنّه ليس كمالا ؛ وقد عرفت الحقّ في ذلك .
والقائلون بالعلم الحضوري أيضا يقولون : انّ للواجب علما اجماليا بالأشياء في مرتبة الذات لا تكثّر فيه أصلا ، وعلما تفصيليا بها بحضور ذواتها عنده ؛ ويقولون : هذا العلم بعد الذات لتوقّفه على وجود الأشياء في الخارج . فالمعلم الثاني لمّا أشار في أوائل كلامه إلى العلم الاجمالي وكونه عين ذاته فكانّه قيل له : انّ علمه بالكلّ انّما هو بارتسام الصور المتكثرة عندكم فكيف يكون عين ذاته ؟ ! ؛ فأشار إلى دفعه بأنّ العلم المتكثّر ليس عين ذاته بل هو بعد ذاته وما هو عين ذاته ليس إلّا العلم الوحداني الاجمالي البسيط فالمراد من الكثرة في قوله : « فكثرة علمه بالكلّ - . . . إلى آخره - » هو الكثرة بحصول صور الأشياء لا الكثرة بحضور الأشياء بأنفسها ، لما ثبت من قوله بالعلم الحصولي . وقوله : « وعلمه بذاته نفس ذاته » معناه ظاهر . وفي بعض نسخ الفصوص لم يوجد قوله : « نفس ذاته » ، وحينئذ يكون قوله : « وعلمه بذاته » مجرورا معطوفا على ذاته في قوله : « بعد ذاته » أي : فعلمه بالكلّ بعد ذاته وبعد علمه بذاته . وهذا أولى ، إذ ليس هنا موضع بيان كون علمه بذاته نفس ذاته ، فلا تقريب . اللّهم إلّا على النسخة الّتي بدّلت « بعد ذاته » : « بعد العلم بذاته » ، فانّه / 147
MA
/ حينئذ لمّا لم يثبت منه كون علمه بالكلّ بعد ذاته أشار إلى انّ علمه بذاته نفس ذاته ، فإذا كان علمه بالكلّ بعد علمه بذاته أيضا ، فيكون مفاد هذا