تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
التفصيلي الصوري معا ؟ ! . وقد نشير إلى انّ بهمنيار مع تصريحه بثبوت العلم الاجمالي - كما مرّ - أثبت العلم الصوري أيضا ، فالصحيح في حمل العبارتين ما ذكرناه أوّلا . قوله : « ويتحد الكلّ بالنسبة إلى ذاته » ، ظاهره ينطبق على الاجمالي ، وربما كان الاحتمال الأوّل منه أظهر . ويمكن حمله على التفصيلي أيضا ، أي : ويتحد الكلّ بالنسبة إلى ذاته في انّ له - تعالى - علما بجميعها من غير أن يوجب تكثرا في ذاته ، لانّ صدورها على ترتيب سببي ومسببي ، فلا يوجب تكثرا في أصل الذات ، بل في الأمور العارضة - كما تقدّم . قيل : وقوله : « بالنسبة إلى ذاته » مؤيّد الحمل على التفصيلي ، إذ لو كان المراد العلم الاجمالي لكان ينبغي أن يقال : ويتحد الكلّ في ذاته . قوله : « وهو الكلّ في وحدته » رجوع إلى أوّل الكلام - أعني : بيان العلم الاجمالي - وحديث العلم التفصيلي وكثرته وقع في البين لدفع دخل مقدّر - كما أشرنا إليه - . ومعناه : وهو كلّ الأشياء حال كونه واحدا لا تكثّر فيه . وهو ظاهر الانطباق على الوجه الأوّل من العلم الاجمالي ، وحمله على الوجه الثاني - بانّ المراد انّ الواجب هو الكلّ ، أي : عالم بالكلّ ومبدأ له في حال كونه في وحدة ، إذ الكلّ كلّ في وحدة ، أي : معلوم لذاته الأحدي - بعيد جدّا . وحمله على العلم التفصيلي بأنّ المراد : فله الكلّ حالكون ذلك الكلّ واحدا بالنسبة إلى ذاته فانّ له - تعالى - علما به من غير لزوم تكثّر في ذاته ، أبعد . وقد ظهر من هذه العبارة انّ مراد الفارابي « من العلم الاجمالي » هو الاحتمال الأوّل - كما ظهر ذلك من عبارة بهمنيار أيضا - . فان قلت : يمكن أن يحمل جميع عبارات الفارابي الّتي حملتها على العلم الاجمالي تأسّيا بالقوم على أنّ المراد منها بيان كون جميع الأشياء لوازم ذاته وانطواء الجميع في ذاته ، وبالجملة كونه مجمل الأشياء من غير دلالة شيء منها على كونه عالما بها على الاجمال ؛ وحينئذ يكون مراده من هذه العبارات اثبات هذا المطلوب . ومن العبارات الّتي حملتها على العلم الصوري هو اثبات العلم الصوري ، لبعد حملها على الحضوري الانكشافي . ويكون غرضه : انّه لمّا كان الواجب - تعالى - مجمل الأشياء وكان مندمجة فيه وهو كلّ الأشياء