بالذات ؟ ! ، لانّه على القول بالاجمالى على الاحتمال الأوّل يتحد العالم والمعلوم - لانطواء جميع الأشياء في ذاته - ؛ فيندفع الايراد المذكور .
ثمّ ما ذكر في هذا الايراد من انّ العلم عين المعلوم بالذات ففيه : انّ العلم - كما يأتي - يطلق على معان ثلاثة :
الإضافة الاشراقية ؛
والحاضر بالذات ؛
والملكة الّتي يقتدر بها على استحضار المعلومات . وما هو عين المعلوم بالذات هو المعنى الثاني وهو ليس عين ذاته إلّا في العلم الاجمالي وفي علم الشيء بذاته . فاطلاق / 146
MB
/ القول بعينية العلم للمعلوم ليس بصحيح . وأمّا ما نقله عن بهمنيار فظاهره منطبق على الوجه الأوّل . كما يدلّ عليه تمثيله ، لانّ المعقول البسيط صورة مطابقة للمعقولات المفصّلة بل هو عينها ، والتفاوت انّما هو في نحوي الادراك ، فهو بمنزلة المجمل لجميع المعقولات المفصّلة ، وليس هو علّة ومنشأ لها ، وما هو العلّة والمنشأ لها لا يكون منطبقا عليها . وبالجملة الظاهر من تشبيه الواجب بأصل الجواب المجمل لا بالقوّة والتمكّن على الجواب انّه لا يكتفي في العلم الاجمالي بما فهمه الخفري من انّه هو مبدأ الانكشاف والقوّة عليه - كالقوّة على الكتابة والتمكّن عليه من غير أن يباشر شيئا منهما - . فان الظاهر من كلام بهمنيار انّه جعل ذاته - تعالى - بمنزلة مجمل الموجودات ، فوجوده حقيقة وجد في الجملة للموجودات ، فانكشاف ذاته على ذاته انكشاف للموجودات في الجملة ، كالجواب المجمل فان حضوره في الذهن حضور للمفصّل في الجملة ، فلا يكتفي بمحض القوّة والتمكّن .
فالظاهر حمل عبارة بهمنيار على الاحتمال الأوّل - كما فعله السيد الداماد - . والقول بأنّ التمثيل لمجرّد الاشتراك في المبدئية وان كان أحدهما من قبيل مبدئية الكلّ للأجزاء والآخر مبدئية الفاعل لمفعوله - كما أشير إليه آنفا - بعيد جدّا .
وامّا عبارة الفارابي فلا بدّ انّ نوضحه حتّى يظهر أنّها منطبقة على الاحتمالين ؛ فنقول :
قوله : « واجب الوجود مبدأ كلّ فيض » معناه ظاهر . وقوله : « وهو ظاهر » أي :
واجب الوجود ظاهر بذاته على ذاته . وفي بعض النسخ : « وهو ظاهر بذاته » وهو أظهر ،