تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الكلام مفاد النسختين معا ، ويحصل التقريب ؛ هذا . وقيل : المراد من العلم في أولى العبارتين - أعني : قوله « فعلمه بالكلّ بعد ذاته » - العلم الاجمالي ، والمراد من البعدية : البعدية بحسب الاعتبار ، إذ لا شكّ انّ اعتبار كونه علما بعد اعتبار الذات ، من حيث الذات والمراد منه في ثانيتهما - أعني : قوله « وكثرة علمه » - إلى العلم التفصيلي . وقيل : قوله : « بعد ذاته » ليس خبرا لقوله : « فعلمه بالكلّ » ، بل هو صفة للكلّ . وقوله : « نفس ذاته » خبر لكلّ من العلمين - أعني : فعلمه بالكلّ وعلمه بذاته - . والمعنى انّ علمه بكلّ الأشياء الّتي وجودها بعد وجود ذاته ، وكذا علمه بذاته نفس ذاته فتكون العبارة الأولى واردة لبيان العلم الاجمالي ؛ وامّا الثانية - أعني : « فكثرة علمه . . . إلى آخره » - لبيان التفصيلي . ولا يخفى انّه مع بعد هذا التوجيه واستلزامه خلاف الظاهر في قوله : « بعد ذاته » ، يرد عدم التقريب ، إذ ليس هنا موضع بيان كون علمه بالكلّ وعلمه بذاته نفس ذاته . وقيل : المراد من العبارة الأولى هو ما ذكر في التوجيه الأخير - أي : علمه بالكلّ الّذي بعد ذاته وعلمه بذاته نفس ذاته - ، فيكون علمه بذاته وبجميع معلولاته علما واحدا حقيقة من دون تكثّر فيه الّا بالاعتبار . والمراد من الكثرة في العبارة الثانية - أعني : « فكثرة علمه . . . إلى آخره » - هو الكثرة الاعتبارية - أي : فكثرة علمه بالاعتبار كثرة بعد الذات بالاعتبار فتكون العبارتان واردتين لبيان العلم الاجمالي ، إذ هما أو الثانية لبيان العلم الحضوري التفصيلي . فان هذا القائل اعتقاده انّ جميع أساطين الحكمة - حتّى الفارابي والشيخ - قائلون بالعلم الحضوري . وقيل : المراد من العلم المعلوم مجازا ، وحينئذ يكون المراد من الكثرة الكثرة الحقيقية ، لأنّ المعلومات متكثرة حقيقة ، فيكون المراد من العبارة الأولى : انّ وجود الكلّ المعلوم بعد ذاته ، ومن الثانية : انّ كثرة معلوماته كثرة حاصلة بعد ذاته . وغير خفيّ انّ جميع / 145
DA
/ هذه التوجيهات تكلّفات باردة وتعسّفات بلا فائدة . وأيّ داع إلى هذه التأويلات البعيدة بعد القطع بأنّ هذا الفيلسوف يثبت العلم الاجمالي و
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 163 | ملا محمد مهدي النراقي