تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الممكنات وعلما ومعلوما ، والتغاير بين هذه المعاني انّما هو بالاعتبار » . وإلى هذا أشار الفارابي حيث قال : « واجب الوجود مبدأ كلّ فيض وجود وهو ظاهر ، فله الكلّ من حيث لا كثرة فيه ، فهو من حيث هو ظاهر ينال الكلّ من ذاته ، فعلمه بالكلّ بعد علمه بذاته وعلمه بذاته نفس ذاته ، فكثرة علمه بالكلّ كثرة بعد ذاته ويتحد الكلّ بالنسبة إلى ذاته ، فهو الكلّ في وحدته » « 1 » ؛ انتهى . وغير خفي انّ قول الخفري : « وهو كونه باعتبار ذاته - . . . إلى آخره - » ظاهر الانطباق على الوجه الثاني . وقوله : « علما ومعلوما » ، قيل : انّما يستقيم بالنسبة إلى الممكنات بناء على الوجه الأوّل دون الثاني ، ووجهه ظاهر . نعم ، بالنسبة إلى ذاته يستقيم مطلقا . وأنت خبير بانّه على الوجه الأوّل لا ريب في كون ذاته - تعالى - عالما ومعلوما ، لانّ حضور ذات العلّة حينئذ بعينه حضور ذات المعلولات على سبيل الاجمال ، فانّ ذات الواجب - تعالى - بهذا الاعتبار عين المعلومات على سبيل الاجمال ، فكان عالما ومعلوما ، فلا يغاير العالم المعلوم ، فكان ذات الواجب مجمل ما يصدر عنه مفصّلا حتّى أنّ الوهم ربما يذهب إلى أنّ هذه الحقائق المتعدّدة اتّحدت بحسب حضور ذواتها في ذات الواجب . وهذا معنى قول المعلم الثاني : « فهو الكلّ في وحدته » . وأمّا كونه علما فيصحّح بأحد التوجيهين في عينية صفاته - أعني : كون ذاته - بذاته من غير قيام صفة العلم به منشأ لانكشاف جميع معلولاته - أي : نائبا مناب هذه الصفة أو كونه فردا من العلم - ؛ وقد عرفت انّ الحقّ في ذلك ما ذا . وأمّا على / 144
DA
/ الوجه الثاني فلا ريب في أنّ المعلومات حينئذ خارجة عن ذاته ، فيكون عند العلم بها عالما لا معلوما . وأمّا كونه علما فكما تقدّم في الوجه الأوّل . وإذا علمت ذلك فيظهر حال ما أورد على العلم الاجمالي بانّه عند القائل به عين ذاته - تعالى - وعلى التحقيق العلم عين المعلوم بالذات ومغاير له بالاعتبار فكيف يكون علمه - تعالى - بالممكنات عين ذاته - تعالى - مع تخالف الحقيقة الواجبية والممكنة
هامش
( 1 ) راجع : فصوص الحكم ، الفص 12 ؛ نصوص الحكم ، ص 53 .