منشئيته للعلم التفصيلي وتمكّنه منه بأن يوجد الأشياء فيعلمها مفصّلة .
وعلى هذا فالتمثيل بالمعقول البسيط غير مناسب ، لانّ المعقول البسيط صورة علمية مطابقة لتلك المعقولات المفصّلة ، بل هي عينها بالذات ؛ وانّما التفاوت في نحوي الادراك بناء على ما حقّق من أنّ التفاوت بالاجمال والتفصيل ليس إلّا في نحوي الادراك لا في ذات المدرك . وذاته - تعالى - بالنسبة إلى العلوم المفصّلة على هذا الاحتمال ليست بتلك المثابة ، بل هو علّة لتفاصيل تلك العلوم ومنشأ لحصولها ، وليس صورة مطابقة لها . وحينئذ فالتمثيل لمجرّد الاشتراك في المبدئية وان كان أحدهما من قبيل مبدئية الكلّ للأجزاء والآخر مبدئية الفاعل لمفعوله .
والأولى في التمثيل أن تمثّل بملكة العالم - الّتي هي ملكة استخراج العلوم المفصّلة - بالنسبة إلى تلك العلوم ، فكما انّ تلك الملكة علم اجمالي بجميع العلوم المفصّلة الحاصلة منها فكذلك علمه - تعالى - بذاته علم اجمالي بجميع الأشياء ؛ هكذا أفاد بعض المحقّقين - أي : قرر العلم الاجمالي على الاحتمال الثاني - . ومثّل بملكة العالم حيث قال : « تقرير العلم الاجمالي انّ ذاته - تعالى - لمّا كان بذاته منشأ لفيضان جميع الموجودات عنه وكان علمه - تعالى - بذاته الّذي هو عين ذاته علّة لجميع الموجودات وانكشافها له ولا حاجة له في ذلك إلى أمر مغاير لذاته بل انكشافه لذاته منشأ لجميع الانكشافات كان نسبة علمه - تعالى - بذاته إلى العلم بجميع الموجودات المنكشفة بذواتها كنسبة ملكة العالم - وهي ملكة استخراج العلوم المفصّلة - إلى تلك العلوم ، وكما انّ تلك الملكة علم إجمالي بجميع تلك العلوم المفصّلة فكذلك علمه - تعالى - بذاته علم اجمالي بجميع العلوم المتعلّقة بذوات الأشياء وصفاتها الفائضة عن ذاته - تعالى - .
ثمّ التحقيق انّه لا يتحقّق / 146
MA
/ في الوجه الثاني / 143
DB
/ الاجمال والتفصيل حقيقة . بيان ذلك : انّ الاجمال والتفصيل وصفان للادراك ، وهما قد يتحقّقان في المحسوسات - كما إذا رأينا عشرة اشخاص دفعة ، فهذه الرؤية قد وقعت على جميع تلك الأشخاص حقيقة وهي مرئية بالحقيقة ، لكن بعنوان الاجمال ، ثمّ إذا التفتنا مرّة أخرى إلى كلّ شخص شخص بخصوصه فيكون كلّ شخص مرئيا بعنوان التفصيل ،
و