أصحابه ، فأقول : ما خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون : تبعنا الأكبر وصدّقناه ، ووازرنا الأصغر ونصرناه وقاتلنا معه ، فأقول : ردّوا رواء مرويّين ، فيشربون شربة لا يظمئون بعدها أبدا ، وجه إمامهم كالشمس الطالعة ، ووجوههم كالقمر ليلة البدر ، أو كأضواء نجم في السماء « 1 » .
فانظر إلى شرف أهل البيت وعظم شأنهم ، ورفعة منزلتهم ومكانهم ، وإلى بشارة البشير النذير صلّى اللّه عليه وآله وشفقته واهتمامه بشيعة علي عليه السّلام مع أنّه قال في أصحابه الذين خالفوا بعد ما سمعت فيما مضى من الكلام .
وفي كفاية الطالب عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
إنّكم محشورون حفاة عراة عزلا ، ثمّ قرأ :
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
« 2 » ألا وإنّ أوّل من يكسي إبراهيم عليه السّلام ، ألا وإنّ ناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : أصحابي أصحابي ، قال : فيقال : إنّهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم مذ فارقتهم ، فأقول كما قال العبد الصالح عيسى عليه السّلام :
وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ
- إلى قوله -
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 3 » .
قلت : هذا حديث صحيح متّفق على صحّته من حديث المغيرة بن النعمان ، رواه البخاري في صحيحه عن محمّد بن كثير عن سفيان ، ورواه مسلم في صحيحه عن محمّد بن بندار عن محمّد بن جعفر عن شعبة « 4 » .
ولنكتف بهذا القدر من التنبيه على فضل أهل بيت النبي عليهم السّلام وعظيم قدرهم ، وخطأ الأعور القدري التائه في الظلام ، فإنّ مجال القول هنا واسع ، وقضاء الفضائل شاسع .
پاورقی
( 1 ) كشف الغمّة 1 : 108 - 109 عنه .
( 2 ) سورة الأنبياء : 104 .
( 3 ) سورة المائدة : 117 .
( 4 ) كشف الغمّة 1 : 110 - 111 عنه .