تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
فانظر أيّها العاقل بنور عقلك ، وتأمّل في صحيح نقلك ، واختر لنفسك طريق الذين صدقهم مقطوع به مجزوم ، وحقّيّتهم مجمع عليه معلوم ، دون المتنازع فيه المشكوك الموهوم ، لتكون من الفائزين بجزيل الثواب دون الخائبين الخاسرين يوم العرض والحساب ، وتعدّ ممّن أشار إليه عزّ وجلّ في كلامه المجيد من أهل الهداية والصواب ، حيث قال :
فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 1 » . فتمسّك بذيل شرف ولاية أمير المؤمنين وسائر أهل البيت بعد سيّد المرسلين وخاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وعليهم أجمعين ؛ فإنّهم أحد الثقلين وحبل اللّه الذي أمرنا بالتمسّك به والاعتصام مع كتابه العزيز لما عرفت ، دون ما توهّمه العوام ، وكلّ لمن تنسّك بهداه نافع ، ولمن تمسّك بعراه رافع ، وله المنزلة العظيمة والجاه ، الحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه . لقد تمّ كتاب التوضيح الأنور ، وحصل الفراغ عن تسويده بتوفيق الملك الأكبر وتسديده ، ضحوة يوم الأحد لستّ وعشرين خلون من شهر صفر ختم بالخير والظفر ، من سنة أربعين وثمانمائة هجريّة ، في حرم مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين وإمام المتّقين علي عليه السّلام وعلى سائر المعصومين الكرام . واللّه أسأل أن يجعله نافعا لمسترشدي الأنام ، وذخرا لي ليوم القيام ، بفضله الشامل وجوده العام . ومن النبي وآله الطاهرين الثلاثة عشر أرجو الشفاعة يوم الحشر . ومن أهل الإيقان والاتقان من علماء العصر وفضلاء الزمان وعرفاء الوقت وأذكياء الاخوان ألتمس النظر في هذا الكتاب بعين الانصاف ، والتجنّب عن طريق العناد والاعتساف ، والتأمّل في حقيقة المقال مع قطع النظر عن خصوصيّة
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 17 - 18 .