تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
ومنها : ما روي عن عامر بن وائلة ، قال : شهدنا الصلاة على أبي بكر حين مات ، فبينا نحن قعود حول عمر وقد بويع له ، إذ جاء فتى يهوديّ من يهود المدينة ، كان أبوه عالم اليهود بالمدينة ، وهم يزعمون أنّه من ولد هارون ، فسلّم على عمر وقال : يا أمير المؤمنين أيّكم أعلم بكتابكم ونبيّكم ؟ فقال عمر : هذا ، وأشار بيده إلى علي ابن أبي طالب عليه السّلام ، وقال : هذا أعلمنا بكتابنا ونبيّنا . فقال الفتى : أخبرني أنت كذا ؟ فقال : نعم سلني عن حاجتك ، فقال : أسألك عن ثلاث وثلاث وواحدة ، فقال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : أفلا تقول أسألك عن سبع ؟ فقال الفتى : لا ولكنّي أسألك عن ثلاث ، فإن أصبت فيهنّ سألتك عن الثلاث الاخر ، فإن أصبت فيهنّ سألتك عن الواحدة ، وإن لم تصب في الثلاث الأول سكتّ فلم أسألك عن شيء . قال له علي عليه السّلام : يا يهودي فإن أخبرتك بالصواب وبالحقّ أتعلم أنّي أخطأت أم أصبت ؟ قال : نعم ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : فباللّه لئن أصبت فيما تسألني عنه لتسلمنّ ولتدعنّ اليهوديّة ؟ قال : نعم لك اللّه عليّ لئن أصبت لأسلمنّ ولأدعنّ اليهوديّة ، قال : فاسأل عن حاجتك . قال : أخبرني عن أوّل حجر وضع على الأرض ، وأوّل شجرة أنبتت على وجه الأرض ، وأوّل عين أنبعت في الأرض . قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : يا يهودي أمّا أوّل حجر وضع على وجه الأرض ، فإنّ اليهود يقولون : الصخرة التي في بيت المقدس وكذبوا ، ولكنّه الحجر الأسود نزل به آدم من الجنّة فوضعه في الركن ، والمؤمنون يستلمونه ليجدّدوا العهد والميثاق للّه جلّ وعزّ بالوفاء . وأمّا أوّل شجرة نبتت على وجه الأرض ، فإنّ اليهود يقولون : الزيتونة وكذبوا ، ولكنّها نخلة العجوة نزل بها آدم بالفحل ، فأصل التمر كلّه العجوة .