تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
فنقول : أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عند موته بمقتضى أحاديث ابن عبّاس أن يكتب ما كان قاله للناس أيّام صحّته يوم الغدير بأمر القدير ، ويضيف إلى القول الكتابة ليخرج من عهدة ما يجب عليه للأمّة ممّا حقّ عليه أن يوضحه لهم لو قبلوا « 1 » منه . كما روى مسلم عن عبد اللّه بن عمران أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّه لم يكن نبيّ قتل إلّا كان حقّا عليه أن يرشد أمّته إلى خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شرّ ما يعلمه لهم « 2 » . فعلم عمر ومن وافقه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا يرجع عمّا كان قاله للناس أوّلا ، ولا ينسخ ما كان أوصاهم به في يوم خمّ من التمسّك بالعترة والكتاب ، ولأنّه لمّا قرنهم بالكتاب العظيم لما قال : إنّي مخلّف أو تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي . أشار إلى سبرتهم على الخلق ، وعظيم قدرهم عند اللّه ، وانّهم والقرآن حجّتان للّه على خلقه بعد نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، وبإجماع المسلمين أنّ عليّا عليه السّلام أفضل أولئك العترة . فخشي أن يؤتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالدواة والبياض ، أو الكتف والدواة ، أو اللوح والدواة ، فيؤكّد ذلك بقول آخر يضيف فيه ما يعرب عن التحذير من اتّباع الذين يستبدّون بالأمر على علي عليه السّلام ، فخالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو حيّ لم يمت ، وردّ قوله في وجهه ، وتنازع هو ومن وافقه ، حتّى آذى قلب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وأضجره وهو مريض ، فقال لهم : قوموا عنّي إبعادا لهم . ثمّ ما كفى عمر خلاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى نسبه إلى أنّه هجر وقد غلب عليه الوجع ، وأنّه قد هذي واختبل ذهنه ، وصار في حكم المختبلين الذين لا صواب في قولهم . مع ما يروى عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله أنّه ينام عينه ولا ينام قلبه ، ويتوضّأ وينام حتّى يسمع غطيطه ، ثمّ يصلّي من غير استئناف وضوء ؛ لكون قلبه لا ينام ، وعقله لا
هامش
( 1 ) في « ش » : قبله . ( 2 ) صحيح مسلم 4 : 1743 .