فكلّما صلّى ركعتين دعا وبكى وتمرّغ على الأكمة .
ثمّ يقول : يا ابن عمّ أنا واللّه أعرف فضلك وسابقتك ، وبك واللّه جلست مجلسي الذي أنا به وأنت أنت ، ولكن ولدك يؤذونني ويخرجون عليّ .
ثمّ يقوم فيصلّي ، ثمّ يعيد هذا الكلام ويدعو ويبكي ، حتّى إذا كان في وقت السحر ، قال لي : يا ياسر أقم عيسى ، فأقمته ، فقال له : يا عيسى قم فصلّ عند قبر ابن عمّك . قال له : وأيّ عمومتي هذا ؟ قال : هذا قبر علي بن أبي طالب .
فتوضّأ عيسى وقام يصلّي ، فلم يزالا كذلك حتّى طلع الفجر ، فقلت : يا أمير المؤمنين أدركك الصبح . فركبنا ورجعنا إلى الكوفة « 1 » .
قال الأعور :
الفصل الثاني في ردّ حججهم عليهم في وجوب إمامة علي دون من تقدّمه من الثلاثة
آية « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ »
احتجّت الرافضة على إمامة علي من وجوه :
الأوّل : قوله تعالى
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . .
« 2 » وقد عرفت ردّ قولهم بها للوجوه المقدّم ذكرها .
قلت : قد سبق الجواب عمّا ذكره الخارجي الأعور من الشبهة عليها ، وأنّ أئمّة التفسير أجمعت على أنّها نزلت في علي عليه السّلام .
قال الثعلبي بإسناده إلى أبي ذرّ الغفاري ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بهاتين وإلّا فصمّتا ، ورأيته بهاتين وإلّا فعمّيتا ، يقول : علي قائد البررة ، وقاتل الكفرة ، منصور
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 25 - 28 .
( 2 ) سورة المائدة : 55 .