حتّى خرجنا به إلى الظهر بجنب الغريّ ، فدفنّاه هناك « 1 » .
وروى محمّد بن زكريّا ، قال : حدّثنا عبيد اللّه بن محمّد بن عائشة ، قال : حدّثني عبد اللّه بن حازم ، قال : خرجنا يوما مع الرشيد من الكوفة نتصيّد ، فصرنا إلى ناحية الغريّين والثويّة ، فرأينا ظباء ، فأرسلنا علينا الصقورة والكلاب ، فجاولتها ساعة ثمّ لجأت الظباء إلى أكمة فسقطت عليها ، فسقطت الصقورة ناحية ورجعت الكلاب ، فعجب الرشيد من ذلك ، ثمّ إنّ الظباء هبطت من الأكمة ، فهبطت الصقورة والكلاب ، فرجعت الظباء إلى الأكمة ، فتراجعت عنها الكلاب والصقورة ، ففعلت ذلك ثلاثا ، فقال الرشيد : اركضوا ، فمن لقيتموه فأتوني به .
فأتيناه بشيخ من بني أسد ، فقال له هارون : أخبرني ما هذه الأكمة ؟
قال : إن جعلت لي الأمان أخبرتك .
قال : لك عهد اللّه وميثاقه ألّا أهيّجك ولا أوذيك .
قال : حدّثني أبي عن آبائي أنّهم كانوا يقولون : إنّ في هذه الأكمة قبر علي بن أبي طالب عليه السّلام ، جعله اللّه حرما لا يأوي إليه شيء إلّا أمن .
فنزل هارون فدعا بماء وتوضّأ وصلّى عند الأكمة ، وتمرّغ عليها وجعل يبكي ، ثمّ انصرفنا .
قال محمّد بن عائشة : فكأنّ قلبي لم يقبل ذلك ، فلمّا كان بعد ذلك حججت إلى مكّة ، فرأيت بها ياسرا رحّال الرشيد ، فكان يجلس معنا إذا طفنا ، فجرى الحديث إلى أن قال : قال لي الرشيد ليلة من الليالي ، وقد قدمنا من مكّة فنزلنا الكوفة : يا ياسر ، قل لعيسى بن جعفر فليركب ، فركبا جميعا وركبت معهما ، حتّى إذا صرنا إلى الغريّين ، فأمّا عيسى فطرح نفسه فنام ، وأمّا الرشيد فجاء إلى أكمة فصلّى عندها ،
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 25 .