تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
سنة وأشهر ممنوعا من التصرّف على أحكامها ، مستعملا للتقيّة والمداراة . ومنها : خمس سنين وأشهر ممتحنا بجهاد المنافقين من الناكثين والقاسطين والمارقين ، مضطهدا بفتن الضالّين ، كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاث عشرة سنة من نبوّته ممنوعا من أحكامها ، خائفا ومحبوسا وهاربا ومطرودا ، لا يتمكّن من جهاد الكافرين ، ولا يستطيع دفعا عن المؤمنين . ثمّ هاجر وأقام بعد الهجرة عشر سنين مجاهدا للمشركين ممتحنا بالمنافقين ، إلى أن قبضه اللّه تعالى إليه ، وأسكنه جنّات النعيم « 1 » . وكانت وفاة أمير المؤمنين عليه السّلام قبيل الفجر من ليلة الجمعة ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة « 2 » بعد مضيّ ثلث الليل تقريبا . وأمّا

المقام الثالث في موضع دفنه عليه السّلام

فقد تولّى غسله وتكفينه ابناه الحسن والحسين عليهما السّلام بأمره ، وحملاه إلى الغريّ من نجف الكوفة ، فدفناه هناك ، وعفّيا موضع قبره بوصيّة كانت منه إليهما في ذلك ، لما كان يعلم عليه السّلام من دولة بني أميّة من بعده ، واعتقادهم في عداوته ، وما ينتهون إليه بسوء النيّات فيه من قبيح الفعال والمقال بما تمكّنوا من ذلك . فلم يزل قبره عليه السّلام مخفيّا حتّى دلّ عليه الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام في الدولة العبّاسيّة ، وزاره عند وروده إلى أبي جعفر وهو بالحيرة ، فعرفته الشيعة واستأنفوا إذ ذاك زيارته عليه السّلام وعلى ذرّيّته الطاهرين « 3 » .
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 9 . ( 2 ) الإرشاد 1 : 9 . ( 3 ) الإرشاد 1 : 10 .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 129 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي