للكافرين :
( ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ )
يعنى ثم ردوا إلى الله في الآخرة ربهم ومولاهم الحق لأنهم اتخذوا في الدنيا أربابا باطلا أولياء من دون الله ، فلذلك قال :
( ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ *
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ )
وهذا تفسيرهما .
وأما قوله جل ثناؤه :
( وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )
[ 130 ] وقوله
( وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً )
[ 131 ] فكان هذا عند من يجهل التفسير ينقض بعضه بعضا ، وليس بمنتقض ولكن تفسيرهما في الوجوه مختلف .
فأما تفسير :
( وَأَقْسِطُوا إِنَّ )
فإنه يقول : واعدلوا
( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )
يعنى يحب الذين يعدلون وبالفعل . وأما تفسير :
( وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً )
يعنى وأما العادلون به يعنى الذين يشركون معه غيره
( فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً )
فهذا تفسيرهما .
وأما قوله جل ثناؤه :
( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ )
[ 132 ] . وقال في آية أخرى :
( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ )
[ 133 ] فكان هذا عند من يجهل التفسير ينقض بعضه بعضا وليس بمنتقض ولكن تفسيرهما في الوجوه مختلف .
فأما تفسير :
( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ )
يعنى في دين الإسلام وتفسير
( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا )
في المواريث حتى هاجروا ، ثم نسختها :
( أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ )
[ 134 ] فاشرك جميع المؤمنين ، والإخوان في المواريث ، ومن لم يهاجر ، فهذا تفسيرهما .
وأما قوله جل اسمه لإبليس :
( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ )
[ 135 ] وقال في آية أخرى قول موسى عليه السلام حين قتل النفس :
( هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ )
[ 136 ] ، يعنى في تزيين الشيطان من غير كفر كما زين لآدم عليه السلام ، ولإخوة يوسف ، وغيرهم فأزلهم ، وكانوا من أفاضل عباد الله المخلصين ، فهذا تفسيرهما .