أدخلهم النار : إنا تركناكم في العذاب ، ولا ينسى الرب تبارك وتعالى شيئا أبدا ، ولا يذهب من حفظه ولكنه كما قال أيضا :
( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ )
[ 144 ] ، يقول : تركوا الإيمان بالله ، فتركهم الله سبحانه من ذكره ، وكما قال :
( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها )
[ 145 ] ، يعنى نتركها كما هي فلا ننسخها ، وأما قوله عز وجل :
( لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى )
، يعنى لا يخطئ ما في الكتاب
( وَلا يَنْسى )
يعنى ولا يذهب من حفظه أبدا فهذا تفسيرهما .
وأما قوله :
( وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى )
[ 146 ] ، وقال في آية أخرى :
( فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ )
[ 147 ] ، فكان هذا عند من يجهل التفسير ينقض بعضه بعضا ، وليس بمنتقض ولكنهما في تفسير الوجوه المختلفة .
وأما قوله :
( وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى )
عن حجته . وأما قوله :
( فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ )
فإذا بعث الله عز وجل الكافر من قبره فنظر إلى البعث الّذي كان يكذب به في دار الدنيا ، وذلك كشف الغطاء عنه فبصره عند ذلك حديد ، أي شاخص بصره لا يطرف ، فهذا تفسيرهما .
باب تفسير متشابه صلات الكلام :
أما قوله عز وجل لموسى عليه السلام :
( إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ )
[ 148 ] ، وقال في آية أخرى :
( إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى )
[ 149 ] وقال في آية أخرى :
( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ )
[ 150 ] وقال في آية أخرى :
( أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى )
[ 151 ] ونحو ذلك مما ذكر في نفسه حين ذكره ، مما يشبه كلام الجماعة والفرد فكان هذا عند من يجهل التفسير ينقض بعضه بعضا وليس بمنتقض ولكن تفسيرهما في صلات الكلام مشتبه .
أما قوله يخبر عن نفسه من نحو قوله :
( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ )
، وقلنا وفعلنا وأشباه ذلك من الكلام ، فهو صلة في الكلام ، وهو من كلام اللّه وحده ، وهذا كلام