تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
الدنيا ، ثم استكثروا أيضا يوما ، فاتفق رأيهم على أنهم لم يلبثوا إلا ساعة من نهار من أيام الدنيا وذلك قوله :
( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ )
[ 106 ] ، يقول الله عز وجل :
( كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ )
[ 107 ] يعنى هكذا كانوا يكذبون في الدنيا . كما كذبوا في الآخرة حتى حين بعثهم ؛ فهذا تفسيرهما . وأما قوله جل ثناؤه :
( يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا )
[ 108 ] . وقال في آية أخرى :
( وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ )
[ 109 ] ، فكان هذا عند من يجهل التفسير ينقض بعضه بعضا وليس بمنتقض ولكنهما في تفسير الخواص في المواطن المختلفة . فأما تفسير
( يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا )
فإنه أول ما يبعث الخلائق قاموا مبهوتين فسئلت الرسل
( ما ذا أُجِبْتُمْ )
في التوحيد
( قالُوا لا عِلْمَ لَنا )
، ثم رجعت إليهم عقولهم بعد ذلك ، فلما سئلوا أخبروا بما ذا أجيبوا فذلك قوله :
( وَيَقُولُ الْأَشْهادُ )
يعنى الرسل يوم القيامة
( هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ )
فزعموا أن له شريكا فهذا تفسيرهما . وأما قوله جل ثناؤه :
( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ )
[ 110 ] وقال في آية أخرى :
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ )
[ 111 ] ، فكان هذا عند من يجهل التفسير ينتقض بعضه بعضا ، وليس بمنتقض ، ولكنهما في تفسير الخواص في الموطن المختلفة . فأما تفسير
( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ )
يعنى لا يراه الخلق في الدنيا دون الآخرة ، ولا في السماوات دون الجنة ، وقوله :
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ )
يعنى يوم القيامة
( ناضِرَةٌ )
يعنى الحسن والبياض يعلوها النور
( إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ )
ينظرون إلى الله عز وجل يومئذ معاينة فهذا تفسيرهما . وأما قوله حيث قال موسى صلى الله عليه وسلم لربه عز وجل :
( رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي )
[ 112 ] ، وقال في آية أخرى لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم :
( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى )
[ 113 ] فكان هذا عند من يجهل التفسير ينقض بعضه بعضا وليس بمنتقض ولكنهما في تفسير الخواص في المواطن المختلفة .