تدبرت ذلك نفعك إن شاء الله .
قال مقاتل : أما ما شكت فيه الزنادقة في مثل هذه الآية ونحوها من قوله جل ثناؤه :
( هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ * وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ )
[ 80 ] ، ثم قال في آية أخرى :
( ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ )
[ 81 ] ، فهذا عند من يجهل التفسير ينقض بعضه بعضا ، وليس بمنتقض ، ولكنهما في تفسير الخواص في المواطن المختلفة .
أما تفسير
( هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ، وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ )
فأول ما يجتمع الخلائق بعد البعث فهم لا ينطقون في ذلك الموطن
( وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ )
، قال :
مقدار ستين سنة ثم يؤذن لهم في الكلام فيكلم بعضهم بعضا :
( ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ )
عند الحساب ثم يقال لهم :
( قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ )
[ 82 ] بعد الحساب .
وأما قوله جل ثناؤه :
( وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا )
[ 83 ] ، وقال في آية أخرى :
( وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ )
[ 84 ] فكان هذا عند من يجهل التفسير ينقض بعضه بعضا ، يقول : هم بكم ، ونادى أصحاب النار وليس بمنتقض ، ولكنها في تفسير الخواص في المواطن المختلفة .
وأما قوله :
( وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ )
فإنهم أول ما تدخلون النار ينادون أهل النار :
( وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ )
[ 85 ] وينادون أصحاب الجنة :
( أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ )
[ 86 ] ( ويقولون
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ )
[ 87 ] ، فيتركهم مقدار سبعة آلاف سنة أو ما شاء الله من ذلك ، ثم يقول عز وجل سبحانه في آخر ذلك :
( اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ )
[ 88 ] ، فعند ذلك صاروا عميا وبكما وصما لا يستطيعون الكلام ولا يسمعون ولا يبصرون : فهذا تفسيرها .
وأما قوله عز وجل :
( فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ )
[ 89 ] ، فكان هذا عند من يجهل التفسير ينقض بعضه بعضا حين قال :
( وَلا يَتَساءَلُونَ )
وقال في آية أخرى :
( وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ )
[ 90 ] وليس بمنتقض ولكنهما في تفسير