وقالت المعتزلة : « إنّه محدث مخلوق » .
والخلاف بيننا وبينهم في الحقيقة في ماهيّة الكلام . فعندنا كلام اللّه - تعالى ! - صفة أزليّة قائمة بذات اللّه - تعالى ! ليس من جنس الحروف والأصوات وأنّه واحد غير متجزّئ وليس بعبريّ ولا سوريّ « 1 » ولا عربيّ . غير أنّ المخلوقين يعبّرون عن هذا الواحد بعبارات مختلفة . فإذا عبّروا عنه بالعبريّة سمّي « 2 » توراة « 3 » وإذا عبّروا عنه بالسوريّة « 4 » سمّي « 5 » إنجيلا وإذا عبّروا عنه بالعربيّة سمّي « 6 » قرآنا .
وصار * القول فيه كالقول في ذات * « 7 » اللّه - تعالى ! - فإنّه « 8 » يعبّر عنه بعبرات مختلفة حتّى * يمسّى بكلّ لسان * « 9 » باسم آخر مع أنّ ذات اللّه - تعالى ! - واحد لا يتعدّد . فكذلك في ما نحن فيه .
71 - والدليل على أنّ كلام اللّه - تعالى ! - صفة أزليّة قائمة بذاته أنّه لو كان حادثا لكان الحال لا يخلو إمّا أن يكون حادثا في ذاته أو في محلّ آخر أو لا في محلّ . والكلّ باطل .
أمّا الأوّل فلأنّ ذات اللّه - تعالى ! - ليس بمحلّ للحوادث « 10 » .
وأمّا الثاني فلأنّ صيرورة الذات متكلّما بكلام قام بمحلّ آخر كصيرورة الذات ذاهبا بذهاب قام بمحلّ آخر وكصيرورة المحلّ أسود « 11 » بسواد قام
هامش
( 1 ) أي يوناني ، كما أثبت ذلك ر . دوزيR . Dozyفي الملحق للقوامس العربيّة .
( 4 ) أي يوناني ، كما أثبت ذلك ر . دوزيR . Dozyفي الملحق للقوامس العربيّة .
( 2 ) في إ : يسمّى .
( 5 ) في إ : يسمّى .
( 6 ) في إ : يسمّى .
( 3 ) في النسختين وردت الكلمة على طريقة النسخ العتيقة : التورية ، مع الشكل الجزئي في الأصل .
( 7 ) ما بين العلامتين ورد محلّه في الأصل : وهذا كذات .
( 8 ) فإنه : إضافة من إ .
( 9 ) ما بين العلامتين من إ ، وقد ورد محلّه في الأصل : يسمّى كل انسان .
( 10 ) في إ : الحوادث .
( 11 ) في إ : الأسود ، بالتعريف .